النفس المريحة

✢ الفكرة الأساسية للمحاضرة
تتحدث المحاضرة عن “النفس المريحة” التي تريح غيرها في تعاملها، وتكون سبب سلام وفرح لكل من يقترب منها. فالإنسان إما أن يكون مثل النسيم الهادئ الذي ينعش القلوب، أو مثل العاصفة التي تتعب من حولها. والسؤال الروحي الذي يطرحه قداسة البابا شنوده الثالث هو: هل نحن نفوس مريحة أم متعبة؟
✢ النموذج الأول للنفس المريحة
أول صورة للنفس المريحة يختبرها الإنسان هي حنان الأم ودفء صدرها، حيث يشعر الطفل بالاطمئنان والأمان من خلال النظرات والملامح الهادئة. وهذا يوضح أن النفس المريحة تبدأ من البساطة والحنان والبشاشة.
✢ صفات النفس غير المريحة
النفس غير المريحة تتصف بالقسوة في الألفاظ والأحكام، وتضخيم الأمور، وكثرة العتاب المؤلم، والضغط والإلحاح، وكثرة الجدل والمناقشات العقيمة. كما تتصف بالشك والتدخل في خصوصيات الآخرين، وعدم تقدير ظروفهم، ومحبة السيطرة وفرض الرأي.
✢ البشاشة والرجاء
النفس المريحة تتسم بالبشاشة واللطف والمرح، وتحول النكد إلى فرح، وتنقل الأخبار بأسلوب مملوء رجاءً وأملاً. فهي لا تصدم الآخرين، بل تراعي مشاعرهم وتقدم الكلام بروح هادئة مطمئنة.
✢ الاحترام والثقة
من سمات النفس المريحة أنها لا تظن السوء، بل تعطي ثقة واحترامًا، لأن الاحترام يولد احترامًا، والمحبة تولد محبة. فهي بعيدة عن الغضب السريع، والريبة، والتفتيش في أسرار الناس.
✢ تقدير ظروف الآخرين
النفس المريحة تراعي ظروف الناس، ولا تحرج أحدًا، ولا تفرض رأيها، ولا تلح إلحاحًا متعبًا. إنها تعطي فرصة للتفكير، وتدرك الوقت المناسب للكلام، وتشعر بحساسية روحية تجاه مشاعر الآخرين.
✢ البعد الروحي
النفس المريحة هي التي تصنع خيرًا باستمرار، وتبحث عن راحة غيرها دون انتظار طلب. وهي تعكس روح المحبة المسيحية الحقيقية، التي تفرح مع الفرحين وتحزن مع الحزانى، وتصير سبب بركة وسلام في المجتمع.
✢ الرسالة الروحية
الرسالة الجوهرية أن الإنسان مدعو أن يكون مصدر راحة وسلام لكل من حوله، وأن يجاهد ليطرد من نفسه القسوة والشك والضغط، ويستبدلها بالمحبة والبشاشة وطول الأناة، حتى يصير حقًا نفسًا مريحة تعكس صورة المسيح في تعاملها مع الآخرين.




