النفس المريحة

الفكرة الأساسية للمحاضرة
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن “النفس المريحة” التي تمنح راحة وسلامًا لمن حولها، في مقابل النفس المتعبة التي تثير القلق والضيق. النفس المريحة تشبه النسيم الهادئ العطر، بينما النفس المتعبة تشبه العاصفة التي تربك الأجواء. ويطرح السؤال لكل إنسان: هل أنت مصدر راحة لمن حولك أم سبب تعب لهم؟
🔹 أمثلة عملية للنفس المريحة
أول صورة للنفس المريحة يختبرها الإنسان هي حضن الأم، حيث الأمان والحنان والطمأنينة. فالملامح الهادئة والابتسامة الصادقة تزرع السلام في قلوب الآخرين، سواء كانوا أطفالًا أو كبارًا. كذلك في مجالات الحياة المختلفة: الطبيب، وأب الاعتراف، والمدير، والمعلم، كلهم يحتاجون إلى روح مريحة تبعث الرجاء وتخفف الأحمال عن الناس.
🔹 صفات النفس المريحة
- بعيدة عن القسوة في الألفاظ والأحكام والمعاملات.
- لا تنكد على الآخرين ولا تضخم الأمور الصغيرة.
- بشوشة، لطيفة، تنقل الأخبار بأسلوب هادئ ومتدرج.
- بعيدة عن الغضب وسرعة الانفعال.
- لا تظن السوء، بل تتعامل بثقة ومحبة، كما جاء في رسالة كورنثوس الأولى 13 عن المحبة التي لا تظن السوء.
- تحترم خصوصيات الآخرين ولا تتدخل فيما لا يعنيها.
- لا تلحّ بإزعاج ولا تضغط على غيرها، بل تعطي فرصة للآخرين.
- تبتعد عن الجدل العقيم وفرض الرأي.
🔹 البعد الروحي والإيماني
النفس المريحة تعكس روح المحبة المسيحية الحقيقية، التي تبني ولا تهدم، وتشجع ولا تحطم. هي نفس حساسة لاحتياجات غيرها، تبحث عن راحة الآخرين دون أن يُطلب منها ذلك. وهي تشبه ما قيل عن السيد المسيح إنه كان “يصنع خيرًا”، فكان حضوره بركة وراحة للجميع.
النفس المريحة إذن هي نفس متسعة الصدر، طويلة البال، تنشر السلام، وتكون سبب عزاء وفرح لكل من يقترب منها. وهي دعوة لكل مؤمن قبطي أرثوذكسي أن يسلك في روح الوداعة واللطف، ليكون نورًا وراحة في محيطه.





