النجاح

تتحدث المحاضرة عن مفهوم النجاح الحقيقي من منظور روحي قبطي أرثوذكسي، وتوضح أن النجاح ليس مجرد تفوق دراسي أو إنجاز مادي، بل هو حالة شاملة تشمل الحياة الروحية والسلوكية والعلاقات والالتصاق بالله، ويُقاس في النهاية بالخاتمة وليس بالبدايات أو المراحل المؤقتة.
أولًا: معنى النجاح الحقيقي
النجاح هو وصية إلهية وبركة من الله، وهو علامة على عمل الله مع الإنسان. فالإنسان الروحي يجب أن يكون ناجحًا في كل ما تمتد إليه يده، كما كان يوسف الصديق وداود النبي، لأن الله نفسه ناجح في كل أعماله، ومن يحمل صورته ينبغي أن يعكس هذا النجاح.
ثانيًا: النجاح الروحي قبل المادي
النجاح لا يقتصر على الامتحانات أو المكاسب الزمنية، بل يشمل النجاح في الروحيات، والعائلة، والعلاقات، والخدمة. والنجاح الحقيقي هو نجاح النفس أولًا، أما النجاح المادي دون عمق روحي فهو نجاح زائف ومؤقت.
ثالثًا: نجاح الأشرار – حقيقة زائفة
قد يبدو أن الأشرار ينجحون، لكن هذا النجاح مؤقت وزائف، يشبه الدخان الذي يتبدد. فالله قد يسمح بهذا النجاح كعدل إلهي أو مكافأة زمنية، لكنه لا يُعد نجاحًا روحيًا ولا يمتد إلى الأبد.
رابعًا: النجاح يُقاس بالنهاية لا بالبداية
البدايات المتعبة أو الفشل المؤقت لا تعني الفشل الحقيقي. النجاح يُقاس بالخاتمة. فكثير من القديسين كانت بداياتهم صعبة، لكنهم انتهوا بنهايات ممجدة، لأنهم صبروا وثبتوا في طريق الله.
خامسًا: شروط النجاح الروحي
النجاح يحتاج إلى الصبر، والاحتمال، والقوة الداخلية، وعدم اليأس، والثقة بالله، والحكمة، والاتزان، والمرونة، والبعد عن الكبرياء والعناد. كما يحتاج إلى هدف واضح، ووسيلة سليمة، وسير ثابت نحو هذا الهدف.
الخلاصة
النجاح الحقيقي هو نجاح دائم وروحي، مبني على عمل الله في حياة الإنسان، وليس نجاحًا مظهريًا أو مؤقتًا. ومن يسير مع الله، مهما تعثر، يستطيع أن يقوم ويكمل الطريق حتى يصل إلى النهاية الصالحة.




