الملكة البارة القديسة هيلانة

الملكة البارة القديسة هيلانة[1]
نذكرها بمناسبة عيد الصليب
تعيد لها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في يوم 9 بشنس، يوم نياحتها سنة 327م. كما تذكرها أيضًا في يوم 17 توت (27سبتمبر) في عيد الصليب. وتذكرها أيضًا في المجمع في صلوات الإبصلمودية، طالبة صلواتها هي وابنها الملك قسطنطين… وأخوتنا اليونان الأرثوذكس يبنون الكنائس على اسمها، ويعيدون لها ولابنها يوم 21 آيار، وتذكرها الكنيسة اللاتينية يوم 18 آب.
وقد أكرمها ابنها الملك قسطنطين، بأن منحها لقب ملكة Augusta، وأعطاها سلطان التصرف على الخزائن الملكية، فكانت تصرف بسخاء وكرم على بناء الكنائس، وتعطي للفقراء والمحتاجين، أفرادًا ومدنًا. وقد قال عنها المؤرخ يوسابيوس القيصري، إنها أثناء تجولها في الأقطار الشرقية، قدمت براهين عديدة على سخائها كإمبراطورة، وكرمها الملكي على سكان المدن المختلفة كجماعات وأفراد، كما قدمت للجنود المساعدات الكثيرة بمنتهى السخاء.
أما عطاياها للعرايا والمشردين فكانت غزيرة جدًا. أعطت البعض نقودًا، والآخرين كميات وافرة من الملابس، وحررت البعض من السجون، أو من عبودية الخدمة في المناجم. وأنقذت الآخرين من عنف الاضطهاد، وأعادت غيرهم من النفي (ك 3 ف44).
وكانت متديّنة جدًا، تحضر الكنيسة وهي ملكة، بملابس بسيطة محتشمة، وتقف بكل خشوع مختلطة بالجماهير، وكانت تواظب على الصلوات، وتحضر الاحتفالات الدينية، وتحيا كعابدة، أكثر مما تحيا كملكة. وكانت تزور الأماكن المقدسة، متجشمة متاعب الأسفار في كبر سنها.
وقد أوحى لها الرب في رؤيا أن تمضي إلى أورشليم، وتفحص بتدقيق عن موضع الصليب المجيد. وذهبت إلى هناك، وسألت وكشفت عن ثلاثة صلبان. وكان معها القديس مقاريوس أسقف أورشليم، وبمعجزة أظهر الله الصليب المقدس، كما يتضح من سنكسار 17 توت. ووضعت الصليب في خزانة من ذهب، وسلمته للأب الأسقف، واحتفظت بجزء منه لابنها قسطنطين الذي وضع بعض المسامير المقدسة في خوذته. وقد بنت القديسة هيلانة كنيسة في بيت لحم، عند المغارة التي ولد فيها مخلصنا، وبنت كنيسة أخرى على جبل الزيتون، في مكان صعود المخلص.
وبدأت في بناء كنيسة القيامة… وكان ابنها الإمبراطور قسطنطين يقدم لها كل الإمكانيات، لتقوم بعملها المقدس، ويرسل الرسائل في ذلك للولاة والأساقفة. كما أوقفت هذه القديسة أوقافًا عديدة على الكنائس والأديرة، وللإنفاق على الفقراء. وأقامت حفلًا في أورشليم للعذارى المكرسات، وكانت تخدمهن بنفسها. وبَنَت كنيسة للشهيد لوكيانوس في مدينة مولدها التي أسماها ابنها هيلانوبوليس على اسمها هيلانة إكرامًا لها.
وقد رقدت هذه القديسة في الرب سنة 327م. ولها من العمر84 سنة. وكتبت وصيتها لابنها الملك وأحفادها القياصرة ليثبتوا في حياة الإيمان والبر.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة والعشرون – العددان 9، 10 (14-3-1997م)



