المفهوم الخاطئ الذي يقوله البعض في الشركة في الطبيعة الإلهية

في هذه المحاضرة يوضح قداسة البابا شنوده الثالث المفهوم الصحيح للشركة في الطبيعة الإلهية، وينقض الفهم الخاطئ الذي يتصوره البعض بأنها اشتراك في لاهوت الله أو جوهره. يبيّن أن هذا التعليم خطر لاهوتيًا لأنه يؤدي إلى مساواة الإنسان بالله، وهو ما ترفضه الكنيسة الأرثوذكسية رفضًا قاطعًا.
المحور الأول — طبيعة صفات الله
يشرح أن لله صفات ذاتية لا يشترك فيها أحد، مثل الأزلية، عدم المحدودية، الوجود في كل مكان، القدرة على كل شيء، والخلق. بينما هناك صفات أخرى يسمح الله للبشر والملائكة أن يشتركوا فيها مثل المحبة، الرحمة، القداسة، والحكمة، وهذه تُمنح كهبة من الله وليست من طبيعتهم.
المحور الثاني — معنى الشركة الصحيح
الشركة مع الله لا تعني الاتحاد في جوهره أو لاهوته، بل تعني التعاون في العمل الإلهي من خلال النعمة والطاعة، مثلما يعمل الإنسان مع الله في الخير أو الخدمة أو الصلاة، وليس في أعمال خاصة بالله وحده كالفداء أو الخلق. الإنسان يشترك مع الله في الإرادة والعمل الصالح، لا في الطبيعة الإلهية.
المحور الثالث — الأدلة الكتابية واللاهوتية
يستشهد البابا بآيات مثل “مجدي لا أعطيه لآخر” (إشعياء 42:8) ليؤكد أن مجد اللاهوت خاص بالله وحده. كما يوضح أن الآيات مثل “أنتم آلهة” (مزمور 82) لا تعني تأليه الإنسان، بل تشير إلى السلطان الروحي أو المسؤولية، وليست عن جوهر اللاهوت. كذلك يؤكد أن حلول الروح القدس في الإنسان لا يجعله إلهًا، لأن الإنسان ما زال يملك حرية الإرادة ويمكن أن يحزن أو يقاوم الروح.
المحور الرابع — القداسة والنعمة
القداسة في الإنسان عطية من الله وليست من جوهر طبيعته، ولهذا يمكن أن يفقدها إذا انحرف عن طريق الله. حتى الملائكة القديسون سقط بعضهم لأن قداسة المخلوقات ليست ثابتة بطبيعتها. الله وحده قدوس بطبيعته، أما الإنسان فيتقدس بعمل الروح القدس والتوبة والجهاد.
المحور الخامس — العلاقة بين الأسرار والطبيعة الإلهية
يوضح أن التناول من جسد المسيح ودمه لا يعني أن الإنسان يأكل اللاهوت أو يصير إلهًا، بل يتحد بالمسيح في محبته وفي حياة النعمة. فكما أن الحديد المحمى بالنار يحمل حرارة النار دون أن يصير نارًا، هكذا الإنسان يتقدس بنعمة المسيح دون أن يتحول إلى لاهوت.
خاتمة — الرسالة الروحية العامة
يؤكد البابا أن الاشتراك في الطبيعة الإلهية يُفهم بمعنى الاشتراك في النعمة والحياة الروحية والفضائل، لا في جوهر اللاهوت. فالنعمة منحة، وليست تحولًا جوهريًا. إن رفع الإنسان إلى مستوى الله هو بدعة تُنكر وحدانية الله وكمال الفداء. الكنيسة تدعو المؤمنين إلى السعي نحو القداسة بالتوبة والجهاد، مع الاعتراف بأن كل بر وقداسة مصدرها الله وحده.



