المفهوم الخاطئ الذي يقوله البعض في الشركة في الطبيعة الإلهية
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح أن بعض الناس يسيئون فهم معنى “الشركة في الطبيعة الإلهية”، فيظنون أنها تعني اشتراك الإنسان في لاهوت الله أو جوهره، بينما الحقيقة أن هذا الفكر خطأ عقائدي جسيم يناقض الإيمان المسيحي الأرثوذكسي.
صفات الله التي لا يشاركه فيها أحد
الله له صفات خاصة به وحده مثل الأزلية، وعدم المحدودية، والقدرة الكاملة، والوجود في كل مكان، وكونه الخالق. هذه الصفات لا يمكن لأي مخلوق أن يشارك فيها، لا إنسان ولا ملاك، وإلا أصبحنا نتكلم عن تعدد آلهة. أما الصفات التي قد يشترك فيها الإنسان فهي صفات أدبية مثل المحبة والرحمة والبر والقداسة — لكن كمواهب وعطايا محدودة من الله، لا كطبيعة ثابتة فيه.
التمييز بين الشركة في العمل والشركة في الطبيعة
الإنسان قد يشترك مع الله في العمل، أي أن الله يعمل من خلاله أو معه، لكنه لا يشترك معه في الجوهر أو الطبيعة الإلهية. فالفداء والخلاص والقيامة هي أعمال تخص الله وحده، أما الإنسان فدوره أن يؤمن ويقبل عمل الله.
الفرق بين قداسة الله وقداسة الإنسان
قداسة الله هي قداسة جوهرية غير متغيرة وغير محدودة، أما قداسة الإنسان فهي عطية من الله قابلة للنمو أو الفقدان. فحتى من خُلقوا في حالة القداسة مثل آدم والملائكة سقطوا عندما استخدموا حريتهم ضد مشيئة الله. لذلك، القداسة في الإنسان ليست اشتراكًا في طبيعة الله بل ثمرة عمل النعمة فيه.
حلول الروح القدس لا يعني التأله
حلول الروح القدس في الإنسان لا يعني أن الإنسان أصبح إلهًا، بل أن الروح القدس يسكن فيه ليقوده ويبكته ويقدسه. أما الاتحاد الأقنومي باللاهوت فهو خاص بالابن وحده، وليس لأي إنسان. وجود الروح القدس فينا هو شركة في العمل الإلهي وليس في الجوهر الإلهي.
الافخارستيا ليست أكل اللاهوت
في سر التناول، نأخذ جسد المسيح المتحد بلاهوته، لكننا لا نأكل اللاهوت ذاته، لأن اللاهوت لا يُؤكل ولا يُمس. التناول هو اتحاد بالمسيح بالإيمان والمحبة، لا تحول الإنسان إلى إله. من يتناول بدون استحقاق ينال دينونة على نفسه، مما يوضح أن التناول لا يجعلنا شركاء في الجوهر الإلهي بل في نعمته فقط.
النعمة عطية وليست لاهوتًا
النعمة التي يمنحها الله ليست جزءًا من لاهوته، بل عطية من محبته. لا يمكن القول إن من نال نعمة نال ذات الله، لأن العطية تنفصل عن معطيها من جهة الجوهر، وإن كانت مرتبطة به من جهة المصدر.
الخلاصة الروحية
الشركة في الطبيعة الإلهية تعني الاشتراك في عمل الله ونعمه وصفاته الأدبية من محبة وقداسة وحكمة — لا في جوهر لاهوته أو صفاته الذاتية. نحن أبناء الله بالنعمة لا بالطبيعة، شركاء في نعمته لا في ألوهيته. التأله بمعناه الأرثوذكسي هو النمو في شبه الله بالقداسة لا التحول إلى إله.




