المعرفة
تركّز المحاضرة على مسألة المعرفة: ما هو النافع منها وما هو الضار، وكيف يمكن للإنسان أن يحفظ عقله طاهرًا فلا يُدخل إليه ما يؤذيه روحيًا أو فكريًا. يشرح قداسة البابا أن المعرفة عطية إلهية، لكن يجب أن تُستخدم بحكمة وتمييز، لأن المعرفة الخاطئة قد تفسد القلب والعقل وتؤدي إلى سقوط الإنسان.
أولًا: مشكلة الإنسان منذ البدء
-
الإنسان أراد أن يعرف الشر، فأكل من شجرة معرفة الخير والشر وفقد بساطته وبراءته.
-
ليست كل معرفة نافعة؛ فبعضها يجلب غمًا كما يقول الكتاب: “الذي يزداد علمًا يزداد غمًا” عندما تكون المعرفة ضارة.
ثانيًا: تأثير المعرفة على الإنسان
-
ما يدخل العقل يكوّن المشاعر ويؤثّر على الحواس والعلاقات.
-
المعرفة تُخزَّن في العقل الباطن وتظهر في أحلام وأفكار ورغبات دون إرادة الإنسان.
-
لذلك يجب التدقيق في كل ما نقرأه ونسمعه ونراه، وفي الأصدقاء الذين يملؤون أذهاننا بمعارف معينة.
ثالثًا: نماذج للمعرفة الضارة
-
معرفة الخطية واللذة الخاطئة، التي يصعب التخلص منها.
-
الإدمان (كالسجائر والخمر والمخدرات) يبدأ بفضول المعرفة وينتهي بالسيطرة على الإنسان.
-
الشكوك، الإدانة، وتتبع أخطاء الآخرين، إذ تولّد أفكارًا واتهامات وتشوّش القلب.
-
نشر الشائعات، إذ يحمل الإنسان خطية معرفته الخاطئة وخطية إفساد عقول الآخرين.
رابعًا: مصادر معرفة خاطئة يجب رفضها
-
معرفة تأتي من الشيطان، كما حدث مع أمنا حواء.
-
العرافة، السحر، استشارة الموتى، قراءة الفنجان والكف والودع—allها رجاسات نهى عنها الكتاب بوضوح.
-
معارف باطلة لا تفيد وتضيّع الإنسان عن خلاص نفسه.
خامسًا: أنواع المعرفة الصحيحة
-
معرفة بالحواس، ومعرفة بالعقل، ومعرفة بالروح.
-
معرفة من الروح القدس: روح المعرفة والفهم.
-
معرفة من الله: “عرّفني يا رب طرقك، فهمني سبلك”.
-
معرفة الكتب المقدسة اللازمة للخلاص.
-
معرفة النفس: طباعها، ضعفها، حروبها، وكيفية النجاة من الخطية.
-
معرفة الآخر: نفسية الزوج أو الزوجة أو الطفل لمعرفة كيف نتعامل بمحبة وحكمة.
سادسًا: ثمار المعرفة النافعة
-
معرفة الله هي الحياة الأبدية.
-
معرفة الوصية وعمقها، ومعرفة طرق الخلاص، ومعرفة ما ينفع الآخرين.
-
معرفة احتياجات الغير لمساعدتهم ماديًا أو نفسيًا أو روحيًا.
-
المعرفة التي تقود إلى البر والخلاص، وتبني الإنسان وتبني الآخرين.
خلاصة روحية
ليست كل معرفة نافعة. المعرفة التي تُدخل الشك أو الخطية أو الإدانة أو الباطل تؤذي الروح والعقل.
أما المعرفة الإلهية—معرفة الله ووصاياه ومعرفة النفس والخلاص—فهي التي تُنقي الفكر وتبني الإنسان وتجعله يسلك في طريق الحق.
لذلك، ليكن عقلنا مخزنًا لما ينفعنا ويقودنا إلى الأبدية، لا لما يفسد قلوبنا أو يضلّنا.


