المطهر جـ1

في هذه المحاضرة يشرح قداسة البابا شنوده الثالث عقيدة المطهر كما يؤمن بها الكاثوليك، ويقدم نقدًا لاهوتيًا تفصيليًا من منظور الإيمان الأرثوذكسي القبطي. يبدأ بتوضيح أن فكرة المطهر لم تكن موجودة في الكنيسة الأولى، بل ظهرت في القرن الثالث عشر من خلال مجامع لاتران، ليون، فلورنسا، وتريدنت، ثم أكدها مجمع الفاتيكان الثاني.
المحور الأول — مفهوم المطهر في الفكر الكاثوليكي
يُعرَّف المطهر بأنه مكان أو حالة عذاب مؤقت بعد الموت لتطهير النفوس البارة من الخطايا العرضية أو من العقوبات الزمنية التي لم تُوفَّى على الأرض. ويُقال إن العذابات فيه تشبه عذابات جهنم ولكنها ليست أبدية. وتنتقل النفوس بعد التطهير إلى السماء.
المحور الثاني — الاعتراض الأرثوذكسي على فكرة المطهر
يرى البابا شنوده أن المطهر يتعارض مع مبدأ الكفارة والفداء الكامل الذي قدمه السيد المسيح على الصليب، إذ إن المسيح “وفى الدين” عن جميع البشر، ولا حاجة لعذابات إضافية بعد الموت. فقبول المطهر يعني أن كفارة المسيح غير كافية، وهذا إهانة صريحة لفداء الرب وكمال خلاصه.
المحور الثالث — التوبة والمغفرة في الكتاب المقدس
يشير إلى أن الكتاب المقدس يؤكد أن الله “يمحو الخطايا ولا يذكرها بعد”، وأن التوبة الحقيقية على الأرض تكفي لتطهير الإنسان بدم المسيح، وليس بالعقوبات. فالعقوبة لا تطهر، بل الدم الإلهي هو الذي يغسل الخطايا ويبرر الإنسان مجانًا بالنعمة.
المحور الرابع — بطلان فكرة العقوبات بعد الموت
يؤكد البابا أن العقوبات الكنسية أو التأديبية تنتهي بالموت، ولا وجود لعقوبات جديدة في الحياة الأخرى، لأن المسيح اشترانا بدمه وأكمل الفداء بالكامل. كما يرفض فكرة أن الجسد يرتكب الخطية ثم تتعذب الروح وحدها بعد الموت، معتبرًا ذلك ضد العدل الإلهي والمنطق الروحي.
خاتمة — جوهر الرسالة الروحية
الرسالة الأساسية للمحاضرة هي أن الخلاص في الإيمان الأرثوذكسي هو خلاص كامل ومجاني تممه المسيح بموته ودمه، وأن التطهير يتم هنا على الأرض بالتوبة ونعمة الأسرار، وليس في عالم آخر عبر العذاب. المطهر بحسب هذا التعليم لا يتفق مع كمال الفداء ولا مع رحمة الله وأمانته في وعوده.



