المصطلحات في الكتاب المقدس – يغفر
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح أن كلمة “يغفر” تظهر في ثلاث مناسبات مختلفة: مغفرة من الله، ومغفرة تصدر من الكهنوت، ومغفرة بين البشر بعضهم لبعض. كل معنى له دلالته وحدوده الروحية.
1. المغفرة من عند الله (مباشرة)
مغفرة الله هي محو الخطيئة وعدم المحاسبة عليها في اليوم الأخير. للمسيح وحده الحق في أن يغفر بالهيئة الإلهية، كما حين قال للمفلوج “مغفورة لك خطاياك” فاستنكر اليهود ذلك لأن المغفرة لله وحده.
2. مغفرة الكهنوت كوكيل لله
رجال الكهنوت لا يغفرون بسلطانهم الذاتي، بل كُوِّلوا ليطلبوا من الله المغفرة ويعمل الروح القدس فيهم. الكاهن يتحقَّق أولاً من توبة السائل، ويعرف الشريعة التي تقول إن التائب تُغفر خطاياه، ثم يصلي ويتوسط ليُترجَّم محو الخطيئة إلى حساب المسيح. عملية التحليل هي صلاة، والكاهن يطلب بغلبة الروح القدس أن تكون الخطيئة مغفورة.
3. مغفرة البشر لبعضهم (المسامحة الإنسانية)
مغفرة الإنسان لآخره معناها التنازل عن الحق الشخصي والسماح، لا محو الذنب أمام الله في الأبدية. الإنسان الذي يسامح يتنازل عن حقه، لكن محو الخطية الدائم يتوقف على مغفرة الله التي تشترط التوبة الصادقة.
كيفية عمل المغفرة لدى الكاهن
أولاً: التثبت من توبة المعترف؛ ثانياً: معرفة الشريعة وأحكامها بأن التائب يغفر له الله؛ ثالثاً: تحويل خطيئة المعترف إلى حساب المسيح بواسطة الصلاة والسرّ، بحسب ما يظهر في قصة داود وناثان حين قيل “نُقلت عنك خطيئتك”. الروح القدس هو العامل الفاعل في غفران الكاهن، لا طبيعته البشرية.
العلاقة بين مغفرة البشر ومغفرة الله
تعلمنا الصلاة الربانية أن نطلب من الآب السماوي أن يغفر لنا كما نغفر نحن للآخرين، فهناك ارتباط أخلاقي: من يغفر للناس يغفر له أبوه السماوي بشرط أن يكون تائبًا أيضاً. المسامحة البشرية هي عمل حب وتنازل، لكنها لا تغني عن مغفرة الله للأبدية إلا بالتوبة الحقيقية.
رسالة روحية ختامية
القداسة والدينونة الإلهية تظهران أن المغفرة الحقيقية تحتاج إلى توبة ووساطة الروح القدس. علينا أن نمارس المسامحة بيننا كتعبير عن محبّة المسيح، وأن نلجأ إلى الله بالكفّارة والتوبة لننال محو الخطايا الحقيقي من عنده.


