المصطلحات في الكتاب المقدس – الكمال

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن كلمة الكمال في الكتاب المقدس لها أكثر من بعد واحد ويجب تمييزها بحسب المقام والنص. هناك تمييز أساسي بين كمالٍ ينسب إلى الله وكمالٍ ينسب إلى البشر.
1. الكمال المطلق لله
الكمال المطلق هو لله وحده: صفات الله بلا نقص ولا قيد، وهو الكامل بطبيعته. الآية التي تقول “أباكم الذي في السماوات هو كامل” تشير إلى هذا الكمال الإلهي الذي لا يقاس بقدرات مخلوق.
2. الكمال النسبي للبشر
كلمة “كونوا كاملين” في متى 5:48 تدل على كمالٍ نسبي يليق بقدر الإنسان وبلطف النعمة الإلهية. الكمال النسبي هو ما يطعمه الإنسان بحسب قوته وإمكانيات النعمة: ما يستطيع أن يفعله ويُطلب إليه أن يسعى إليه.
3. أمثلة على الكمال النسبي في الكتاب
الكتاب يصف نوحًا بأنه “رجل بارٍ كامل” وفي سفر أيوب يقولون عنه “كامل ومستقيم”. إبراهيم أيضًا قيل عنه أنه كان مقبولًا أمام الله. هذه أمثلة لكمالٍ نسبي نُقّدَر بحسب حياة الشخص وتقواه.
4. كمال العمل (التمام)
يطلق لفظ الكمال أيضًا على إتمام العمل: المسيح على الصليب يقول “قد أُكمل” بمعنى إتمام العمل الذي أعطاه الآب. وفي يوحنا 17:4 يذكر المسيح أنه أتمّ العمل الموكول إليه.
5. تلازم الإيمان والأعمال في الكمال
يعرض يعقوب مثالًا أن الإيمان يُستكمل بالأعمال؛ فالأعمال تكمل الإيمان وتبرهن عليه. بهذا المعنى الأعمال تُسهم في نضوج الكمال الروحي للإنسان.
خاتمة روحية
التمييز بين الكمال المطلق وكمال البشر يساعد المؤمن على التواضع: أن يسعى للكمال حسب نِعمة الله وقدرته، وأن يعتبر الكمال عملًا متواصلًا يتضمن إيمانًا وأعمالًا وتعاون النعمة الإلهية.



