المصطلحات في الكتاب المقدس – الخلاص

📌 معنى الخلاص في الكتاب المقدس
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن كلمة الخلاص في الكتاب المقدس تأتي بأكثر من معنى، وكل معنى يظهر في سياق مختلف، ويحتاج المؤمن إلى تمييزه جيدًا. فالخلاص ليس مفهومًا واحدًا، بل درجات ومستويات تقود كلها إلى خلاص الله النهائي بالفداء.
✨ أولًا: الخلاص المادي
-
هو النجاة من الضيق أو من الأعداء، كما قال زكريا الكاهن: “خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا”.
-
يظهر بوضوح في سفر القضاة حين كان الله يرسل مخلّصين ليخلّصوا الشعب من الضغوط والعبودية.
-
مثال: الخلاص الذي تم على يد شمشون.
✨ ثانيًا: الخلاص الروحي
-
وهو الخلاص الذي تم بالفداء على الصليب: الخلاص من الهلاك الأبدي.
-
مثل قول الكتاب: “من آمن واعتمد خَلُص”، و: “ابن الإنسان جاء ليطلب ويخلّص ما قد هلك”.
-
يذكر بطرس الرسول: “نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس”، أي خلاص الروح.
-
ويقول بولس: “تمّموا خلاصكم بخوف ورعدة”، مشيرًا إلى الجهاد الروحي.
✨ ثالثًا: الخلاص الأبدي
-
هو الخلاص النهائي عند مجيء المسيح، حين يتحرر الإنسان من ثقل الجسد المادي ومن العالم الزائل.
-
كما في فيلبي 3: “ننتظر مخلّصًا… الذي سيغيّر جسد تواضعنا إلى صورة جسد مجده”.
-
هذا الخلاص يرفع الإنسان إلى الحياة السماوية.
✨ رابعًا: الخلاص غير المباشر
-
مع أن المسيح هو المخلّص الوحيد، إلا أن الكتاب استخدم كلمة يخلّص عن البعض بطريقة غير مباشرة.
-
مثال: “من ردّ خاطئًا… يخلّص نفسًا من الموت”، أي يقوده للتوبة.
-
يهوذا: “خلّصوا البعض بالخوف”.
-
تيموثاوس: “تخلّص نفسك والذين يسمعونك أيضًا”.
-
-
المقصود ليس أن الإنسان يخلّص، بل أنه يقود غيره إلى الطريق الذي يجعلهم مستحقين لخلاص الله.
✨ الخلاص كوسائط روحية
-
الإيمان، المعمودية، التوبة، مخافة الله… كلها وسائط تقود إلى الخلاص، لكنها ليست الخلاص نفسه.
-
الخلاص الحقيقي هو بالله وحده وبالفداء.
✨ خلاص من عقوبة الخطية وخلاص من الخطية
-
الخلاص من العقوبة: النجاة من الهلاك الأبدي.
-
الخلاص من الخطية نفسها: التحرر من سلطانها وضغطها وعبوديتها.
-
كما في المزامير: “اللهم باسمك خلّصني”.
🌿 الرسالة الروحية
الخلاص في الكتاب غني وشامل: يبدأ بالخلاص المادي، ويبلغ قمته بالخلاص الروحي، وينتهي بالخلاص الأبدي في المجد. وبين هذه كلها يعمل الإنسان بالتوبة والإيمان والجهاد ليكون مستحقًا لخلاص المسيح، الذي هو وحده المخلّص. فالخلاص هو رحلة نموّ تقود النفس إلى التحرر من الخطية ومن العالم لتدخل حياة المجد مع الله.



