المصطلحات في الكتاب المقدس – التقديس
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مفهوم التقديس، موضحًا أنه يعني الطهارة والبر، وهو دعوة إلهية لكل مؤمن، كما جاء في الكتاب المقدس: “كونوا قديسين لأني أنا قدوس”. فالقداسة ليست مجرد صفة إلهية، بل هي أيضًا هدف لحياة الإنسان المسيحي الذي يسعى أن يكون نقيًا في فكره وسلوكه أمام الله.
📖 أمثلة كتابية عن القداسة
يستشهد قداسته بعدة نصوص من العهدين القديم والجديد لتوضيح أن التقديس كان دائمًا شرطًا للاتحاد بالله، مثل وصية الرب لموسى أن “يقدّس الشعب ويغسلوا ثيابهم”، أي أن يتطهروا داخليًا وخارجيًا استعدادًا للقاء الله.
وكذلك في البشارة للعذراء قيل: “القدوس المولود منك يدعى ابن الله”، أي أن المسيح هو القدوس بطبيعته الإلهية.
⛪ القداسة في الكنيسة والأشياء المقدسة
الكنيسة توصف بأنها كنيسة مقدسة لأنها طاهرة وبلا عيب، والكتب المقدسة هي كتب طاهرة لأنها منزّهة عن الخطأ ومملوءة بوحي الروح القدس. وحتى حين نصلي قائلين: “ليتقدس اسمك”, فإننا لا نطلب أن يصبح اسم الله مقدسًا (لأنه مقدس بطبيعته)، بل أن نتعامل نحن مع اسمه بوقار واحترام.
🕊️ التقديس بمعنى التخصيص
يشرح قداسته أيضًا أن كلمة “قدّس” في الكتاب المقدس تُستخدم بمعنى “خصّص”، كما في قول الله لموسى: “قدس لي كل بكر”. فالتقديس هنا يعني أن يكون الشيء أو الشخص مكرسًا بالكامل لخدمة الله.
ونفس الفكرة تنطبق على قول الرب: “اذكر يوم السبت لتقدسه”، أي لتخصصه لعبادة الله، وليس لأن اليوم ذاته يصبح طاهرًا بذاته. كذلك الأواني المقدسة وبيوت الله هي أشياء مخصصة له وحده.
🙏 التقديس في حياة المسيح
أوضح البابا أن قول السيد المسيح: “من أجلهم أقدس أنا ذاتي” لا يعني أنه يحتاج إلى تطهير، بل أنه يخصص ذاته كذبيحة فداء لأجل خلاص البشر. فهو القدوس بطبيعته، لكنه قدّم ذاته لخدمتهم وفدائهم.
💡 خلاصة
القداسة إذًا هي طهارة وتخصيص لله. يعيش الإنسان المقدس في نقاوة داخلية وسلوك طاهر، مكرّس قلبه وعمله للرب. والقداسة ليست حالة مؤقتة، بل دعوة مستمرة لحياة الاتحاد مع الله في النور.


