المصطلحات في الكتاب المقدس – الأعمال

قداسة البابا شنوده الثالث يقرأ في هذه المحاضرة معنى كلمة “الأعمال” في الكتاب المقدس ويبين أن لفظ “الأعمال” يتعدد في دلالاته بحسب السياق: أحيانًا يعني الأعمال المادية اليومية، وأحيانًا الأعمال الطقسية أو ناموسية، وأحيانًا الأعمال الروحية التي يشارك فيها الروح القدس، وأحيانًا الأعمال الصالحة المنفصلة عن الإيمان والتي لا تنفع بمفردها.
١. معنى “لا تعمل عملاً” في يوم السبت
يوضح أن النهي عن “العمل” في السبت لا يقصد به كل فعل طبيعي (كالأكل أو الكلام) ولا يمنع العبادة الروحية، بل يقصد الأعمال المادية للكسب أو الأعمال التي تُنهك الإنسان. السيد المسيح واجه الخلاف مع الكتبة والفريسيين لأنهم منعوا عمل الخير والمعجزات في السبت بينما هم أنفسهم يمارسون أعمالًا طقسية في هذا اليوم.
٢. التمييز بين أعمال الناموس والأعمال الحقيقية
يوضح أن أعمال الناموس (حفظ السبت، الطقوس، الذبائح، أحكام الطهارة) لا تبرر الإنسان إذا كانت خالية من الروح. اقتبس أمثلة من الأنبياء الذين رفض الله عبادات شكلية بلا قلب.
٣. الأعمال بدون إيمان أو بدون نعمة
يشرح أن الأعمال الصالحة المنفصلة عن الإيمان أو بدون شركة النعمة والروح القدس لا تنفع لخلاص. يذكر حالة كورنيليوس كمثال: أعمال صالحه لكنها لم تكن خلاصًا لأن الإيمان والنعمة لم يتكاملا معه إلا بعد تدخل الله.
٤. الأعمال التي يعملها الروح القدس
يوضح أن الأسرار الطقسية الحقيقية (المعمودية، الميرون، سر التوبة، المسحة، اتحاد الزوجين بالروح) هي أعمال الروح القدس وليست أعمال ناموسية بشرية بسيطة، ومن ثم لا يجوز رفضها باعتبارها “أعمالًا” فارغة.
٥. الشراكة الإلهية في العمل البشري
يؤكد أن الله يعمل في الإنسان (“النعمة العاملة فيّا”) ، فالأعمال الصالحة التي يقوم بها المؤمن إنما تتم بقدرة النعمة والروح، ومعرفة هذا تمنع التقليل من قيمة الأعمال الصالحة أو إنكارها.
٦. الخلاصة الروحية والتربوية
الرسالة العامة: لا بد من تمييز أنواع الأعمال في الكتاب المقدس — بين عمل مادي، عمل ناموسي شكلاني، عمل صالح بلا إيمان، وعمل روحاني موحى به من الروح القدس. الخلاص لا يكون بأعمال الناموس فقط، ولا تُرفض الأعمال الصالحة إذا كانت ثمرة الإيمان والنعمة. هذه الرؤية تحمي الإيمان الأرثوذكسي من التطرف في إنكار قيمة الأعمال ومن الفخر بها بدون تواضع ونعمة.



