المسئوليـــّة

المسئوليـــّة[1]
كل إنسان في الدنيا عليه مسئوليات في حدود نطاقه:
مسئوليات في نطاق الأسرة، ومسئوليات من جهة الكنيسة، ومسئوليات نحو المجتمع الذي يعيش فيه، ومسئوليات في بناء الملكوت وقبل كل هذا، مسئوليات تجاه نفسه، لكي يبني ذاته روحيًا وثقافيًا، ويعمق صلته بالله يومًا بعد يوم.
ويكفي من جهة مسئوليات الإنسان، الآية تقول:
“فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ” (يع4: 17).
والمسئوليات التي علينا متعددة ومتنوعة: روحية واجتماعية، وثقافية، ومادية… يدخل فيها قول الكتاب: “اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللَّهِ الآبِ هِيَ هَذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ” (يع1: 27). ويدخل أيضًا في مسئوليتنا الاجتماعية، قول الرب: “بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ” (مت25: 40).
وهذه المسئولية يتوقف عليها مصيرنا في الأبدية (مت25: 46).
وفي نطاق هذه المسئولية، علينا على الأقل: دفع العشور والبكور.
ولا يستطيع أحد أن يتهرب، حينما يسأله الله: أين هابيل أخوك؟
وعلينا أيضًا مسئولية روحية في بناء الملكوت على قدر طاقتنا.
نحن مسئولون أمام ضمائرنا، وأمام الكنيسة، وأمام الله.
وهناك مسئوليات لنا أخرى أمام الدولة، وأمام رؤسائنا في العمل وعلينا مسئولية أكبر حينما نقف أمام الله في اليوم الأخير، لنعطي حسابًا عن كل ما فعلناه بالجسد، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا” (2كو5: 10). بل نحن مسئولون عن كل موهبة منحنا الله إياها وكيف استخدمناها، سواء كانت موهبة روحية أو عقلية أو فنية أو من أي نوع …
كثيرون كُلّفــــوا بالمسئولية من غيرهم. والبعض دفعتهم ضمائرهم لحمل المسئولية.
إن حبيب جرجس هو الذي تطوّع-بدافع من ضميره-أن ينشئ مدارس الأحد، وأن يهتم بمناهجها، وأن يهتم بالتعليم الديني في المدارس، ويؤلف له كتبًا لتدريسه في كل مراحل التعليم. وأيضًا أن يؤلف تراتيل على وزن ألحان الكنيسة… كل ذلك بدافع داخلي يدعوه لحمل المسئولية.
نفس الوضع بالنسبة إلى جميع المكرسين والمكرسات الذين وهبوا حياتهم لخدمة الرب في كافة احتياجات الكنيسة.
ما كانوا مرغمين على ذلك بل أن قلوبهم دفعتهم لحمل المسئولية.
إنه شعور داخلي، وحماس قلبي واقتناع في الفكر والضمير أن يعطوا حياتهم لله وليس للعالم، لكي يستخدمهم الله في أي وضع يريد…
لم ينتظروا دعوة صريحة من الغير، بل وضع الله في قلوبهم ذلك الاشتياق الملتهب لخدمته، فاستجابوا وقدموا نفوسهم…
حقًا، من الذي دعا الفتى داود لإنقاذ الجيش من جليات؟!
ومن الذي دعا إشعياء؟! (إش6: 8). ومن الذي دعا نحميا ليبني أسوار أورشليم؟! أليس هو التهاب القلب لحمل المسئولية؟ نعم هو كذلك.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية – المسئوليـــّة، بمجلة الكرازة 15/ 10 /1999




