الله والأنسان بين الحرية والخلاص
إرادة الله في خلاص الجميع
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون، وقد دبر الفداء والتجسد وبذل دمه من أجل كل إنسان، لكنه لا يُرغم أحدًا على الخلاص، بل يريد أن يأتي الإنسان إليه بإرادته الحرة ومحبة قلبه.
حرية الإنسان ومسؤوليته
يؤكد قداسته أن الله خلق الإنسان دون مشاركته، لكنه لا يريد أن يخلّصه دون مشاركته أيضًا. فالخلاص يحتاج إلى تجاوب إرادة الإنسان، لأن الله لا يقتحم القلب بل ينتظر القبول. كما قال الكتاب: “جعلت أمامك طريق الحياة وطريق الموت، فاختر الحياة لكي تحيا”.
وسائل الخلاص التي أعدها الله
أوضح أن الله وضع أمام الإنسان كل الوسائل التي تساعده على الخلاص: الكتاب المقدس، الوعظ، الكنيسة، الرعاة، والقديسين. وأيضًا الصوت الداخلي في القلب — الضمير — والعقل الذي يميز بين الخير والشر. كما يرسل الله زيارات النعمة التي توقظ القلب، ويستخدم الأحداث في الحياة للتنبيه والتوبة.
نعمة الروح القدس والطبيعة الجديدة
منحنا الله سكنى الروح القدس في داخلنا ليبكتنا على الخطية ويقودنا إلى كل الحق، وأعطانا الطبيعة الجديدة في المعمودية لنعيش ميلًا نحو الخير. لكن المشكلة هي أننا لا نستجيب لعمل الله فينا، بل نتجاهله ونعيش كما نحن دون تغيير أو نمو روحي.
التقصير الإنساني في الاستفادة من النعم
يشير البابا إلى أن العيب ليس في الله بل في الإنسان الذي لا يريد أن يستفيد من كل هذه النعم. فالكتاب أمامنا، والكنيسة مفتوحة، والألحان والصلوات متاحة، لكننا لا نتجاوب ولا نتحرك. الله يدعو، ونحن لا نفتح الباب.
دعوة للتوبة والتجديد
يدعو قداسة البابا كل إنسان إلى فحص نفسه: هل تغيرت منذ العام الماضي؟ هل تجدد ذهنك وتطهّر قلبك؟ فالحياة الروحية تحتاج إلى جهاد وإرادة وسعي، والله مستعد أن يعمل مع كل من يبدأ الطريق.
خلاصة روحية
الخلاص عمل مشترك بين نعمة الله واستجابة الإنسان. الله يقدم كل الإمكانيات، لكن الإنسان مسؤول أن يسير في طريق الله بإرادته الحرة. من يطلب الله بصدق يجد النعمة، ومن يسعى نحو الخير يجد الله يسنده ويقوده إلى الحياة الأبدية.



