الكَاهِنْ خِدْمَتَهُ رُوحيَّة

الكَاهِنْ خِدْمَتَهُ رُوحيَّة[1]
الخدمة الرعوية هي خدمة روحية، لذلك تحتاج إلى أشخاص روحيين، يستطيعون أن يوصلوا غيرهم إلى الله.
الراعي العالم يملأ أذهان سامعيه أفكارًا ومعلومات. أما الراعي الروحي، فيملأ قلوب رعيته مشاعر روحية مقدسة.
الأول يعيطيهم فكرًا والثاني يعيطهم حبًا لله والناس. هناك رعاة اجتماعيون يستطيعون أن يحولوا أولادهم إلى كتلة من نشاط وحركة، وقد تكون خالية من الروح. وهذا أيضًا ينعكس على نواحي النشاط في الكنيسة.
فهناك كنيسة تجد نشاطها كله إجتماعيًا، في حفلات ورحلات ونوادٍ ومعارض ومشاغل، وتدريس للراسبين في المدارس… إلخ.
وكنيسة أخرى تجد نشاطها علميًا: في إصدار كتب، وحركة ترجمة، ونشاط صحفي، ونبذات ومطبوعات.
وكنيسة أخرى تجد نشاطها روحيًا في محاضرات روحية، واجتماعات صلاة وتداريب روحية. وكل هذا يتوقف على نوع الكاهن.
يمكن للكاهن الروحي أن يكون عالمًا واجتماعيًا في نفس الوقت.
لكن لا يمكن للخادم الاجتماعي أن يكون روحيًا في نفس الوقت. الناحية الروحية أوسع تشمل الكل داخلها. أما الاجتماعية فلا تتسع لغيرها. وهذا أيضًا يدخل في عمل الكاهن نفسه.
فهناك كاهن تبتلعه الخدمة الطقسية.
وربما كان من الخدام الروحيين قبل الكهنوت، ثم يضيع بعد الكهنوت في الخدمات الطقسية. عشيات وقداسات وخطوبات، وقناديل وجنازات… إلخ.
كاهن آخر تبتلعه الخدمة الإدارية في الكنيسة.
المعمار والناحية المالية.
أما الراعي الروحي فخدمته روحية أولًا وأخيرًا، حتى إن اشتغل في عمل اجتماعي يحوله إلى روحي.
فخدمة الفقراء مثلًا بالنسبة للكاهن الروحي ليست مجرد مساعدة مادية للمحتاجين، وإنما هي بالإضافة إلى هذا خدمة روحية توصل هؤلاء المعوزين إلى حياة التوبة والثبات في الله.
فأي عمل تمتد إليه يده يتحول إلى عمل روحي. نجد شاغلًا واحدًا يشغله، هو توصيل النفوس إلى الله. وكل نشاط يقوم به يكون هدفه هو الإلتصاق بالرب.
والكاهن الروحي نجد الروحيات تشمل إفتقاده أيضًا للناس.
فزياراته زيارات روحية، وأحاديثه أحاديث روحية، حتى في كلامه مع الأطفال يهدف هدفًا روحيًا. وهكذا يشعر كل من يتصل به أو يقابله، أنه يأخذ منه شيئًا روحيًا جديدًا. ولا أريد في هذه النقطة أن أتكلم عن الكهنة فقط، وإنما عن عموم الخدام.
والكاهن الروحي ليست فقط أهدافه روحية، إنما أيضًا وسائله وسائل روحية.
وأعماله لها أعماق روحية، ولها تأثيرها بفعل الروح القدس العامل فيها. وفي هذا كله يختلف رجل الدين عن رجل العالم. ربما رجل العالم يصل إلى أغراضه بالذكاء والحيلة والسياسة والدهاء والقوة والفن. أما الرجل الروحي فكل وسائله روحية.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث، الكاهن خدمته روحية، مجلة الكرازة 16/ 9/ 1994




