الكهنوت وخدمة المذبح – ج5

توضح هذه المحاضرة الارتباط الجوهري بين سر الكهنوت وخدمة المذبح، مؤكدة أن إنكار الكهنوت يقود بالضرورة إلى إنكار المذبح والذبيحة وسر الإفخارستيا. فالكهنوت ليس فكرة تنظيمية، بل سر إلهي مرتبط مباشرة بتقديم الذبيحة.
المذبح في العهد الجديد
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الكتاب المقدس يعلن بوضوح وجود المذبح في العهد الجديد، كما ورد في الرسالة إلى العبرانيين: «لنا مذبح». وهذا يؤكد أن الذبيحة لم تُلغَ، بل انتقلت من الرمز إلى الحقيقة في ذبيحة المسيح.
النبوات عن مذبح الرب بين الأمم
يستعرض قداسة البابا نبوة إشعياء عن وجود مذبح للرب في أرض مصر، وهو ما لم يتحقق في العهد القديم بل في العصر المسيحي، مما يدل على امتداد العبادة والذبيحة خارج أورشليم وانتشار الإيمان بين الأمم.
الإفخارستيا: سر حقيقي لا مجرد ذكرى
يشدد التعليم على أن الإفخارستيا ليست خبزًا وخمرًا عاديين ولا مجرد تذكار، بل جسد المسيح ودمه الحقيقيان، كما أعلن السيد المسيح بوضوح في يوحنا 6 وفي تأسيس السر في العشاء الأخير.
الأمر الإلهي بالاستمرار
يوضح أن قول الرب «اصنعوا هذا لذكري» هو أمر إلهي بممارسة السر واستمراره إلى مجيئه الثاني، وقد تسلمه الرسل وسلموه للكنيسة جيلاً بعد جيل، كما أعلن الرسول بولس: «تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضًا».
الاستحقاق وخطورة التهاون
تؤكد المحاضرة أن التناول بدون استحقاق ليس أمرًا بسيطًا، بل يحمل دينونة، مما يبرهن أن السر ليس رمزيًا، لأن الخبز العادي لا يترتب عليه ضعف أو مرض أو دينونة.
الذبيحة الواحدة المستمرة
يفرق قداسة البابا بين ذبيحة الصليب الواحدة غير المتكررة، وامتدادها الدائم على مذبح الكنيسة، حيث نتناول من نفس الذبيحة الواحدة إلى أن يجيء الرب.
خلاصة تعليمية
بما أن هناك جسدًا ودمًا وذبيحة، فلابد من مذبح، وبما أن هناك مذبحًا فلابد من كهنوت. هكذا يثبت الإيمان الأرثوذكسي أن الكهنوت وخدمة المذبح وسر الإفخارستيا وحدة واحدة لا تنفصل.



