الكهنوت هل يغار الله من أولاده – ج4

تتناول هذه المحاضرة فكرة شائعة لدى بعض المعترضين على الكهنوت، وهي الظن بأن تكريم الله للكهنة أو للقديسين ينتقص من مجده الإلهي. ويوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن هذا الفكر غير صحيح، لأن الله لا يغار من أولاده، بل يفرح بتمجيدهم ويعظمهم.
هل مجد الإنسان ضد مجد الله؟
يشرح قداسة البابا أن مجد الله الإلهي غير محدود ومطلق، ولا يمكن أن يُنقَص أو يُؤخذ منه. أما المجد الذي يمنحه الله لأولاده فهو مجد معطى من نعمته، وليس منافسًا لمجده الإلهي. فالله هو مصدر المجد، وما يناله الإنسان هو انعكاس لنور الله فيه.
شواهد كتابية على تمجيد الله لأولاده
يعرض قداسة البابا أمثلة عديدة من الكتاب المقدس تؤكد أن الله يعظم خليقته:
-
عظمة يوحنا المعمدان أمام الرب.
-
تمجيد إيمان المرأة الكنعانية.
-
وعد الله لإبراهيم بأن يجعله أمة عظيمة.
-
دفاع الله عن موسى النبي وتعظيمه أمام الشعب.
-
قول الكتاب إن الله “مجد” الذين بررهم ودعاهم.
الفرق بين مجد الله ومجد البشر
يشبه قداسة البابا الفرق بين مجد الله ومجد البشر بالشمس والقمر:
الله كالشمس يضيء بذاته، أما الإنسان فينير بنور الله المنعكس عليه. ومع ذلك يُدعَى القمران “النيرين العظيمين”، مما يوضح أن العظمة المعطاة لا تلغي عظمة المصدر.
تمجيد الله في الكهنوت
يوضح أن الله نفسه هو الذي أعطى الكهنوت كرامته، وزيّن الكهنة، وأعطاهم ألقابًا وخدمة ومجدًا روحيًا، ليس لأنهم آلهة، بل لأنهم خدام له. فالكاهن أمام الشعب معلم وراعٍ، لكنه أمام الله تلميذ وخروف من القطيع.
خلاصة روحية
الله لا يغار من أولاده لأنه كامل المجد والعظمة. هو أب محب يفرح حين يرى أولاده ممجدين، سواء على الأرض أو في الأبدية. وتمجيد الإنسان لا ينتقص من مجد الله، بل يعلن صلاحه ومحبته وقدرته العاملة في خليقته.



