الكنيسة – هيكل الكنيسة

الكنيسة
تحدثنا في العدد الماضي عن بناء الكنيسة وتشيدها على أسماء الملائكة والقديسين. ونتابع اليوم حديثنا عن بناء الكنيسة وعن الهيكل والمذبح…
هيكل الكنيسة[1]
في كل كنيسة هيكل ناحية الشرق، وهو يمثل قدس الأقداس في العهد القديم. وهو أقدس مكان في الكنيسة.
ولا يدخله أحد محتذيًا
وعدم دخوله بالحذاء، هو احترام لقدسيته، وطاعة لقول الرب لموسى “اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ” (خر3: 5).
لم يكن مصرحًا أن يدخل الهيكل سوى خدام المذبح. ولا تدخله النساء.
وبذلك كان الكهنة والشمامسة يتناولون داخل الهيكل. أما الشعب فيتناولون خارجًا. لذلك وجدت طاقتان في حجاب الهيكل لهذا الغرض. ويشعر بهما المتناول أيضًا أن هناك طاقة مفتوحة له إلى قدس الأقداس.
والداخل إلى الهيكل، يدخل بقدمه اليمنى. وهو خارج يراعي أن تكون قدمه اليمنى آخر ما يخرج.
والكاهن يبخر أمام الهيكل ووجهه إلى الشرق، وهو يطأمن برأسه “يحني هامته” قائلًا ثلاث عبارات السجود الآتية:
- نسجد لك أيها المسيح مع أبيك الصالح والروح القدس، لأنك أتيت وخلصتنا.
- وأنا كمثل رحمتك، أدخل إلى بيتك، وأسجد قدام هيكلك المقدس.
- أمام الملائكة أرتل لك، وأسجد نحو هيكلك المقدس.
وتوجد تأملات روحية كثيرة في اتجاه الهيكل ناحية الشرق… أو في اتجاه الكنيسة كلها بذلك ناحية الشرق.
*من الشرق تشرق الشمس، وقد سُمي الرب بشمس البر. ومن الشرق يصدر النور، وقد قال الرب إنه نور العالم، وقيل إنه نور لا يُدنى منه. وقيل عن السيد المسيح إنه نور من نور.
وكذلك لأن النجم الذي بشر بالمسيح ظهر من الشرق، والمجيء الثاني للمسيح سيكون من الشرق. والفردوس كان شرقًا في عدن.
*ومن بلاد الشرق خرج جميع الأنبياء والرسل والقديسون. فكان الشرق دائمًا يرمز للبر والحياة، كما أن الغرب يرمز إلى الموت. وقدماء المصريين كانوا يسمون الموتى (الغربيين).
وليس غريبا أن يتجه المصلون ناحية الشرق، ناحية الهيكل والمذبح، لأننا نتطلع باستمرار إلى الذبيحة التي فيها خلاصنا.
وفى العهد القديم كانوا يصلون متجهين نحو أورشليم، كما فعل دانيال النبي (دا6: 10).
في شرقية الهيكل يوجد نصف أسطواني يسمى بويط أو نيس Niche ويلقبونه في الطقس (حضن الآب).
ويوضع أمامه قنديل يسمى (قنديل الشرق) ويرمز إلى النجم الذي ظهر في المشرق للمجوس. وهناك أيضًا قنديلان موجودان أمام الهيكل من الخارج، يرمزان إلى شريعة العهد القديم وشريعة العهد الجديد.
وفى الهيكل توجد سبع درجات يعلو بعضها بعضًا، ترمز إلى طغمات الكنيسة.
وفى رسامة البابا البطريك يصعد إلى أعلاها، ويسمى السنترونس، وهو مكان العرش. ويمكن مشاهدة درجات السنترونس في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة، وفى الكنائس القديمة.
وداخل الهيكل يوجد المذبح:
المذبح للذبيحة، والذبيحة هي أساس حياة الشركة في المسيحية، وأساس الفداء وجماعة المؤمنين هي جماعة مقدسة تجتمع حول الذبيحة الإلهية لفداء العالم. وقد قال بولس الرسول عن المذبح:
” لَنَا «مَذْبَحٌ» لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ” (عب13: 10).
إن كان الكتاب قد ذكر المذبح بوجه عام، فقد ذكر المذبح الذي في أرض مصر بصفة خاصة. إذ ورد في نبوءة إشعياء (19: 19، 20).
“فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ”.
المذبح يمثل الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح وفي الطقس تعلو المذبح قبة مرتفعة فوق أعمدة.
ويلقب بالمائدةTpaneza لأن منه نتناول جسد الرب ودمه.
ويمكن إقامة أكثر من مذبح في الكنيسة الواحدة، لكي تكون هناك إمكانية إقامة أكثر من قداس في اليوم الواحد.
والمذبح في الأرثوذكسية لا يكون ملتصقًا بأي حائط، لكي يتمكن من أن يدور حول المذبح في دورات البخور.
ويكون المذبح مفرغًا من الداخل، تحيط به جدران… لأن من هذه الناحية يشبه القبر الذي وضع فيه المسيح، ذبيحة خلاصنا.
وهكذا لا يكون مقامًا على أعمدة بل تحيط به جدران.
وفى العصور الأولى كانت توضع داخله عظام القديسين.
وذلك حسبما ورد في سفر الرؤيا “رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ” (رؤ6: 9).
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة السنة الثامنة عشرة – العددان 7، 8 (2-3-1990م)



