الكنيسة قبل الانشقاق

قداسة البابا شنوده الثالث يقدم دراسة تاريخية منظمة عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قبل الانشقاق في مجمع خلقيدونية سنة 451م، موضحًا مراحل تأسيسها، وتعاليمها، وآبائها، ومدارسها اللاهوتية، ومواقفها من البدع والاضطهادات.
1. تأسيس الكنيسة القبطية
بدأت الكنيسة على يد القديس مارمرقس الرسول الذي أسّس الكرازة في الإسكندرية، ومن بعده توالى الآباء البطاركة الذين حافظوا على الإيمان المستقيم وسط فترات صعبة من الاضطهادات الوثنية.
2. آباء ما قبل المجامع
أوضح قداسة البابا أن فترة ما قبل المجامع المسكونية كانت مليئة بالتعليم الروحي والفلسفي، خاصة بوجود مدرسة الإسكندرية اللاهوتية التي أسسها القديس مارمرقس، وخرجت نخبة من المعلمين الكبار مثل أثيناغورس، بنتينوس، أكليماندوس، أوريجانوس، وديديموس الضرير. وقد لعبت هذه المدرسة دورًا محوريًا في الدفاع عن الإيمان المسيحي وتفسير الكتاب المقدس.
3. الإرساليات الكرازية
أكد البابا على امتداد خدمة الكنيسة القبطية خارج حدود مصر، مثل كرازة بنتينوس في الهند واليمن، مما يدل على أن الكنيسة القبطية كانت كنيسة رسولية عالمية منذ بدايتها.
4. البطاركة الكبار
ركز على شخصيات بارزة مثل:
-
البابا ديمتريوس الكرام: الذي وضع حساب الأبقطي لتحديد عيد القيامة، وواجه أخطاء أوريجانوس اللاهوتية بحكمة، وأظهر الله معجزات في حياته لإثبات قداسته.
-
البابا ديونسيوس الكبير: الذي دافع عن الإيمان ضد البدع مثل الألفية، وبدعة سابيليوس التي أنكرت تمايز الأقانيم، ومشكلة إعادة المعمودية، ووقف بحزم ضد الانحرافات العقائدية.
5. موقف الكنيسة من أوريجانوس
تناول البابا قضية أوريجانوس بموضوعية، موضحًا أن حرمانه لم يكن بسبب غيرة شخصية، بل بسبب أخطاء لاهوتية خطيرة تتعلق بالنفس والمسيح والملائكة. وأكّد أن البابا ديمتريوس ومعه مجامع أخرى في الشرق والغرب أقرّت هذا القرار دفاعًا عن الإيمان الأرثوذكسي.
6. البعد الروحي والتعليمي
الكنيسة القبطية قبل الانشقاق كانت تجمع بين العقل والإيمان، إذ جمعت بين الدراسة الفلسفية العميقة والتعليم الروحي الحي، فأنشأت آباءً يحملون فكرًا لاهوتيًا متزنًا، وغيرة على الحق، وتواضعًا في الخدمة.
كما أبرزت قيمة التوبة، والتعليم، والدفاع العقائدي كأركان أساسية لنمو الكنيسة الأولى.



