الكنيسة الأرمنية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن تاريخ الأرمن، خاصةً بعد المذابح التي تعرضوا لها تحت الحكم العثماني، ثم يركّز على هجرتهم إلى لبنان واستقرارهم هناك، ودورهم الروحي والوطني عبر التاريخ الحديث.
🔹 1. اضطهاد الأرمن ومآسيهم:
تعرض الأرمن في ظل الحكم التركي لمجازر مروعة، قُتل فيها نحو مليون ونصف إنسان، فيما وصف بأنه محاولة لإبادة شعب بأكمله. استخدمت السلطات الأكراد والشركس ضد الأرمن، فهاجموا القرى وسلبوا الأراضي، مما أدى إلى تهجير جماعي ومعاناة إنسانية قاسية.
🔹 2. موقف الدول الكبرى:
رغم معرفة الدول الكبرى بالمأساة، فإنها التزمت الصمت بسبب مصالحها السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط. وأشار قداسة البابا إلى أن الدول تصرفت وفق مبدأ “لا عواطف في السياسة، بل مصالح”، فترك الأرمن يواجهون مصيرهم وحدهم.
🔹 3. قيام أرمينيا السوفيتية:
بعد الثورة البلشفية سنة 1917، منح الاتحاد السوفيتي للأرمن حكمًا ذاتيًا في أرمينيا الشرقية، وساعدهم اقتصاديًا وغذائيًا. بينما بقيت أرمينيا الغربية تحت الحكم التركي، تتألم من الاضطهاد والعنف.
🔹 4. هجرة الأرمن إلى لبنان:
بدأت هجرات الأرمن إلى لبنان بعد مذابح عام 1895، ثم تزايدت بين 1915 و1923 عقب الحرب الكبرى. استقروا في شمال لبنان وبيروت ومناطق مثل أنطلياس وبكفيا وكيليكيا، حيث وجدوا الأمان والاستقرار.
🔹 5. التنظيم الكنسي والاجتماعي:
أنشأ الأرمن في لبنان كاثوليكوسية مستقلة في كيليكيا، منفصلة إداريًا عن الكنيسة الأم في أرمينيا السوفيتية. كما أسسوا اتحادًا وطنيًا لخدمة اللاجئين، وبنوا كنائس ومدارس ومستشفيات ومستوصفات.
🔹 6. الاندماج في المجتمع اللبناني:
منح الأرمن الجنسية اللبنانية بموجب معاهدة لوزان، وشاركوا في الحياة السياسية والاجتماعية، حتى أصبح لهم ممثلون في البرلمان اللبناني. وتميزوا بإخلاصهم للوطن الجديد مع احتفاظهم بهويتهم الروحية والثقافية.
🔹 7. دورهم الحضاري:
أبدع الأرمن في مجالات الهندسة، الطب، الحرف، والفنون. وكان منهم مهندسون ومعماريون بارزون، مثل خصروف برميان الذي خرّج آلاف الطلاب وبنى كنائس ومستشفيات ومعالم عمرانية. كما أسسوا صحفًا وأحزابًا نشيطة.
🔹 الجوهر الروحي:
يرى قداسة البابا أن الأرمن قدّموا مثالًا رائعًا للإيمان والصبر، إذ حوّلوا آلامهم إلى نهضة روحية وإنسانية. لقد عاشوا غرباء مظلومين، لكنهم زرعوا في أوطانهم الجديدة بذور العمل، والإبداع، والإيمان الثابت بالله.




