الكتاب المقدس وتحديات العصر

تؤكد المحاضرة أن الكتاب المقدس ثابت في جوهره ووحيه، وأن ما يُسمّى بتحديات العصر ليست تحديات للكتاب نفسه، بل لطريقة تعامل البشر معه. فالمشكلة تكمن في الترجمات غير الدقيقة، والنقد العقلي المنفصل عن الوحي، والفهم الخاص الذي يؤدي إلى الانقسام والبدع.
أولًا: تحدّي الترجمات
يشير قداسة البابا إلى أن كثرة الترجمات وتنوع الألفاظ قد تُربك المؤمن البسيط وتُدخل الشك إلى قلبه. ويؤكد ضرورة الالتزام بترجمة مستقرة ودقيقة، تحافظ على روح النص ومعناه، دون إضافات أو حذف أو شروحات تشكّك القارئ العادي.
ثانيًا: النقد العقلي (الكريتيسيزم)
ينبّه إلى خطورة إخضاع الوحي للعقل، بدل أن يقود الوحيُ العقلَ. فالدراسة النقدية إذا خرجت عن إطار الإيمان تُحوّل النص المقدس إلى مادة شك، وتفتح الباب لإنكار أجزاء من الكتاب أو التشكيك في وحيه.
ثالثًا: الفهم الخاص وخطورته
الفهم الفردي المنفصل عن تقليد الكنيسة الرسولية أدّى إلى ظهور طوائف ومذاهب كثيرة. والكنيسة، بتقليدها، تحفظ الإيمان المسلم مرة للقديسين، وتمنع الانحراف في التفسير والعقيدة.
رابعًا: شمولية الكتاب المقدس
الكتاب المقدس كتاب واحد متكامل، لا يُفهم بآية منفردة، بل بمقارنة الآيات بعضها ببعض، وبالنظر إلى العهدين القديم والجديد كوحدة واحدة. وهو مصدر التعليم العقيدي، واللاهوتي، والروحي، والأخلاقي.
خامسًا: مواجهة قضايا العصر بروح الكتاب
مع أن الكتاب لم يذكر صراحة قضايا حديثة، إلا أنه وضع مبادئ روحية عامة تُنير العقل للحكم على كل ما يستجد. فالإنسان ليس ملكًا لنفسه بل لله، ومن هذا المنطلق تُفهم الأخلاق المسيحية والسلوك القويم.
سادسًا: الكتاب المقدس حياة ونور
الكتاب ليس مادة فكرية فقط، بل كلمة حيّة تُقرأ بروح الصلاة، وتمنح استنارة وقوة للتنفيذ. لذلك يدعو قداسة البابا إلى حفظ الكتاب في القلب، لا لمجرد المعرفة، بل للحياة المقدسة والنمو الروحي.



