الكاهن والغضب

تتناول هذه المحاضرة خطر الغضب في حياة الكاهن، وتأثيره السلبي على خدمته وصورته الروحية أمام شعبه. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الكاهن مدعو أن يكون أبًا وديعًا لا رئيسًا متسلطًا، لأن الغضب يفقده روح الأبوة ويشوّه صورة الله التي يجب أن يراها الناس فيه.
الغضب وفقدان الصفات الروحية
عندما يغضب الكاهن، يفقد الوداعة والاتضاع وطول الأناة والبشاشة، ويحل محلها العنف وارتفاع الصوت وحدّة الأسلوب. والغضب قد يجعله يتمسك بالسلطة على حساب المحبة، فيطلب الخضوع بدل أن يبني الاحترام القائم على الاقتناع الداخلي.
الفرق بين الخضوع والاحترام
يشدد التعليم على أن الخضوع قد يكون ظاهريًا بدافع الخوف، أما الاحترام فينبع من القلب نتيجة اقتناع ومحبة. والطاعة الناتجة عن الإقناع تدوم، أما الطاعة الناتجة عن الأمر والقهر فهي غير ثابتة.
خطورة تبرير الغضب
قد يبرر الكاهن غضبه بأنه “غضب مقدس” أو دفاع عن كرامة الكهنوت، بينما الحقيقة أن كرامة الكهنوت تظهر في الصفات الروحية لا في التسلط. فالمسيح علّم الوداعة والتواضع، ولم يكن صوته مرتفعًا ولا أسلوبه عنيفًا.
الغضب والأنانية
أحيانًا يمتزج الغضب بالأنانية وطلب الكرامة الشخصية، فيتحول إلى وسيلة لإذلال الآخرين بدل ربحهم. وهذا يتعارض مع رسالة الكهنوت التي هي خدمة وبذل ومحبة.
معالجة الأخطاء بروح روحية
ليست كل خطية تحتاج إلى توبيخ قاسٍ أو غضب، بل يمكن معالجة كثير من الأمور بالصبر، والتعليم، والإشارة الهادئة، والكلمة اللطيفة، والاقتناع. الراعي الحقيقي لا يكون غضوبًا بطبعه، بل حليمًا، طويل الأناة، حكيمًا في تعامله.
الرسالة الروحية العامة
جوهر الرسالة هو أن الكاهن صورة للمسيح الراعي الوديع، وعليه أن يحل المشكلات بالمحبة لا بالعنف، وبالإقناع لا بالقهر، وبالاتضاع لا بالكبرياء، حتى يحفظ كرامة الكهنوت ويكون سبب بركة لا عثرة.



