الكاهن.. والتعليم

الكاهن.. والتعليم[1]
الكاهن أصلًا رتبته هي التعليم، كما تقول الدسقولية.
والمفروض أن العلماني لا يقوم بالتعليم في وجود رتب الكهنوت إنما نشأت وظيفة الواعظ، حينما ضعف الكهنة في التعليم.
ولا نريد هنا أن نتحدث عن أهمية التعليم في الكنيسة، وعن مشاهير الكهنة القُدامى، أمثال القديس يوحنا ذهبي الفم، حينما كان كاهنًا لإنطاكية، قبل أن يصير بطريركًا…
إنما سنشرح الموضوع حاليًا من الناحية العملية..
ويشمل التعليم حاليًا في الكنيسة نواحي متعددة منها:
خدمة المنبر:
وتشمل هذه الخدمة الوعظ والتعليم: الوعظ يقصد به قيادة الناس إلى التوبة. والتعليم يقصد تثقيفهم في مبادئ الدين، وما يشمل ذلك من أمور لاهوتية وعقيدية وطقسية… إلخ.
وخدمة المنبر تختص بقراءات القداسات والعشيات من جهة، كما تشمل الاجتماعات العامة أو الخاصة التي يعقدها الأب الكاهن في الكنيسة، وكذلك الوعظ في الجنازات وشتى المناسبات.
والكاهن مسئول أمام الله، وأمام أسقفه، وأمام الكنيسة كلها، من سلامة التعليم في كنيسته، سواء تعليمه هو أو غيره.
فإن سمح لغيره بالتعليم، ينبغي أن يكون من تعهد إليه بهذه المهمة سليم العقيدة، وسليمًا أيضًا في منهجه الروحي وأفكاره.
والكاهن في تعليمه، ينبغي أن يبعد عن الكلام المكرر والممل، ولا بد أن يزيد معلوماته باستمرار، بكثرة القراءة والاطلاع، ويشبع شعبه من التعليم الدسم، حسب مستوياتهم العقلية والروحية، وحسب مستوياتهم في إمكانية التنفيذ. فلا يحملهم أثقالًا عسرة الحمل (متى23) تجعلهم ييأسون من الحياة مع الله.
كما عليه أن يُراعي وقتهم، فلا يطيل بدرجة لا تناسبهم.
التعليم بغير المنبر:
1- في أيامنا هذه يوجد التعليم عن طريق المطبوعات، الكتب أو النبذات أو المجلات الدينية، على شرط أن تكون هذه المطبوعات سليمة، ووافية الغرض، وتحت مراجعة.
كثير من الآباء الكهنة أصدروا كتبًا، ومجلات، لم تكن هدفًا في ذاتها، إنما وسيلة روعي فيها تحقيقها للهدف الروحي.
التعليم في الاعتراف، وبالقدوة:
كثير من الآباء الكهنة لم تكن لهم موهبة الوعظ على المنبر، ولا موهبة التأليف، ولكنهم نجحوا في التعليم عن طريق الجلسات الخاصة في الاعترافات والارشاد الروحي.
ويشترط أن الأب الكاهن لا يهدف أن يكون ابنه في الاعتراف صورة منه، إنما يقدم له الإرشاد الذي يناسبه.
هناك أيضًا التعليم بالقدوة العملية.
كهنة اشتهروا بالتعليم في جيلنا
سوف لا نتكلم عن الآباء الأحياء، فهذا موضوع يطول شرحه، إنما سنذكر بعض أمثلة من الذين رقدوا…
1- القمص فيلوثاؤس إبراهيم، كاهن الكنيسة المرقسية الكبري وواعظها، الذي وضع كثيرًا من الكتب اللاهوتية وكتابًا في الأحوال الشخصية. وكان أول أستاذ لاهوت بالإكليريكية المعاصرة (أستاذ حبيب جرجس).
2- القس منسى يوحنا، كاهن ملوي، الذي وضع عددًا ضخمًا من الكتب الروحية، والتاريخية والعقيدية، على الرغم من صغر سنه.
3- القمص يوحنا سلامه، الذي خدم في السودان، ووضع مؤلفه الثمين في طقوس الكنيسة (في مجلدين).
4- القمص ميخائيل مينا مدير مدرسة الرهبان في حلوان، وكان قبلًا واعظًا في بوش، وقد وضع كتابه الشهير (علم اللاهوت) في ثلاث مجلدات، وله تفاسير.
5- القمس مرقس سرجيوس كاهن كنيسة مار جرجس بالقللي بالقاهرة. وكان واعظًا له شعبيته وروحه المرحة. وقد وضع سبع كتب في الدين المقارن، غير عظاته.
6- القمص إبراهيم لوقا، كاهن كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة وواعظها، ومؤسس جمعية أصدقاء الكتاب المقدس وله بعض الكتب، وعظاته في مجلة اليقظة.
7- القمص يوسف الديري، كاهن كنيسة مار جرجس بشبرا البلد وواعظها، ورئيس تحرير مجلة الحق ورئيس رابطة كهنة القليوبية.
8- القمص بيشوي كامل، كاهن كنيسة مار جرجس باسبورتنج وله مؤلفات عديدة، بعضها باسم الكنيسة، لم يوضع عليها اسمه.
ما أكثر الكهنة الوعاظ في جيلنا وفي الأجيال السابقة.
ليت هذا الأمر يكون موضوع رسالة لأحد طلبة معهد الرعاية.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: الكاهن.. والتعليم، بمجلة الكرازة 7/ 8/ 1981





