القوة والانتصار في حياة الشهداء

🕊 مقدمة عن عيد الشهداء
يبدأ قداسة البابا بالتأمل في مناسبة بدء السنة القبطية الجديدة وعيد الشهداء، موضحًا أن الشهداء يتميزون بصفات كثيرة، لكن أبرزها القوة والانتصار، إذ غلبوا التهديدات والعذابات والإغراءات وحتى الموت نفسه، فالموت بالنسبة لهم كان أهون من العذاب، لأنهم أحبوا المسيح أكثر من الحياة الزائلة.
✝️ الشهداء نموذج للقوة الروحية
يرى البابا أن الشهداء أعطونا مثالًا رائعًا في القوة، فهم لم يخافوا ولا تراجعوا أمام الولاة والملوك، بل تكلموا بشجاعة عظيمة. ويشير إلى أن القوة الحقيقية ليست في الجسد بل في الروح، وهي عطية من الله الذي يمنح أولاده نعمة الغلبة والنصر، كما قال الكتاب: “الذي يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي” (رؤيا 3:21).
💪 السيد المسيح مثال القوة والانتصار
يُظهر البابا كيف كان المسيح نفسه قويًا ومنتصرًا في كل مراحل حياته: في التجربة على الجبل، في مواجهة الكتبة والفريسيين، في المحاكمات، وفي موته على الصليب حيث غلب الموت بموته، وقام منتصرًا ليقودنا في موكب نصرته. لذلك فالمسيحي الحقيقي مدعو أن يحيا بروح الغلبة لا بروح الانهزام.
🕯 الإيمان مصدر القوة
يشرح البابا أن الإيمان الحقيقي يمنح المؤمن قوة غير محدودة، مستشهدًا بقول السيد المسيح: “كل شيء مستطاع للمؤمن” (مرقس 9:23)، وقول بولس الرسول: “أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني”. فالمؤمن الذي يتحد بالله ينال منه قوة داخلية تجعله لا يخاف ولا يتزعزع أمام الصعوبات.
⚔️ قوة الكنيسة وجهاد المؤمنين
يُبرز البابا أن الكنيسة منذ بدايتها كانت قوية في مواجهة الوثنية والاضطهاد، حتى وصفها الكتاب بأنها “مرهبة كجيش بألوية”. هذه القوة ليست بشرية بل من الله الذي يقاتل عن أولاده كما قال لموسى: “الرب يحارب عنكم وأنتم تصمتون” (خروج 14:14).
🌿 أمثلة من الكتاب والقديسين
يستشهد البابا بأمثلة عديدة عن أبطال الإيمان: موسى القوي في وداعة، داود الذي غلب جليات بقوة الرب، يوحنا المعمدان الذي واجه هيرودس بشجاعة، والرسل الذين كانوا أقوياء في الكلمة والصلاة حتى تزلزل المكان من صلواتهم. فالقوة الروحية تتجلى في الثبات والشجاعة، لا في الغضب أو العصبية.
❤️ القوة الحقيقية هي في الحب والسيطرة على النفس
يؤكد البابا أن القوة ليست في الصياح أو الغضب، بل في الانتصار على الذات، مستشهدًا بالقول: “مالك نفسه خير من مالك مدينة”. فالقوة الحقيقية تظهر في الهدوء، وفي الحب والبذل كما فعل المسيح على الصليب عندما غلب بالحب وغفر للخطاة.
🕊 خاتمة
يختم قداسة البابا بدعوة المؤمنين أن يعيشوا بقوة الله لا بقوتهم الشخصية، وأن يحاربوا “حروب الرب” في حياتهم بالإيمان والصلاة والمحبة، ليكونوا جزءًا من الكنيسة المنتصرة في السماء كما كان الشهداء على الأرض.


