القوانين الكنسية

القوانين الكنسية1
سؤالان من الغردقة
أرسل لنا ابننا (م.م) من كنيسة الانبا شنوده بالغردقة عدة أسئلة عن تيارات فكرية معينة هناك. نجيب فى هذا العدد عن اثنين منها:
حول القس والقمص
. سؤال: “هل صحيح أن القس ليس له أن يتقبل الاعترافات، ولا أن يناول الناس، وانما هذه وظيفة القمص؟!”.
. الجواب: قانوناً القس له كل ما للقمص من جهة أسرار الكنيسة كلها، وكذلك من جهة جميع الصلوات الطقسية.. وما يتميز به القمص – حسب الرتبة – هو اختصاص فى التدبير.
ولا يوجد أى قانون كنسى يمنع القس من أخذ الاعترافات أو من مناولة الناس.. فمن أين أتاكم هذه الفكر الغريب؟!
وهناك كهنة عاشوا طول عمرهم قسوساً، لم يأخذوا درجة قمص. فهل كان كهنوتهم ناقصاً فى شئ؟
وكمثال لذلك القس منسي يوحنا كاهن ملوي وصاحب المؤلفات العديدة، تنيح ولم يأخذ درجة قمص. وكان يباشر عمله الكهنوتى كاملاً. والقديس الانبا ايسيذيروس القس كان أب اعتراف لحوالى 3000 راهب وكان يصلى القداس ويناولهم. وكذلك كان القديس يوحنا كاما القس فى منطقة دير السريان. فهل كان كهنوت هؤلاء ناقصاً؟
وانا نفسي لم آخذ درجة قمص طول حياتى، وكنت أب اعتراف لرهبان الدير فى درجة قس، ورقيت منها الى درجة أسقف مباشرة.
ومر وقت فى الكنيسة الاولى، لم تكن فيه سوى درجة قس، ودرجة اسقف، الى جوار الشمامسة.
ولم يكن هناك قمامصة. وأحياناً كان بعض القسوس يعطون اختصاصاً فى التدبير وليست رتبة أزيد فى الكهنوت. والمعروف أن القسيس حينما يرقى قمصاً لا توضع عليه اليد مرة آخرى، لانه نال درجة القسيسية، بكل اختصاصاتها الكهنوتية.
والقوانين الكنسية العامة تبدأ بعبارة “أيما أسقف أو قس أو شماس.. “فلا تمييز فى الكهنوت اطلاقاً بين قس وقمص. ما للقمص هو للقس. أما أمور التدبير فهى لا تتعلق بخدمة أسرار الكنيسة المقدسة وصلواتها الطقسية.
وهناك كنائس كثيرة فى الكرازة يخدمها قسوس فقط
فهل هؤلاء لا يمارسون سر الاعتراف مع ابنائهم ولا يناولون؟!
قرية لا توجد فيها سوى كنيسة واحدة يخدمها قس. أو مدينة فى المهجر، بل ولاية بأسرها يخدمها قس. ماذا يفعل هؤلاء؟! هل تبطل خدمتهم أو هل هناك نقص فى كهنوتهم؟! أو لا يقيمون القداسات، ولا يتقبلون الاعترافات؟!
من أين اتاكم هذا التعليم المنحرف، الذي يسبب الشك والبلبلة؟! وما هو مصدره فى الكتاب المقدس أو في تعليم الكنيسة؟
أما ان كانت هناك كنيسة فيها عدد من القسوس، وأب قمص شيخ تركت له مهمة الاعترافات من حيث سنه وخبرته وروحياته، ومن حيث أن صحته قد لا تساعده كثيراً على الحركة والافتقاد، فهذا أمر يدخل فيه الاستحسان والتفضيل. وليس القانون لانه من الناحية القانونية، حينما يسام أحد الشمامسة قساً، يأخذ بحكم السيامة كل اختصاصاته الكهنوتية.. وان أراد أحد الاباء الاساقفة ان يعفى كاهناً حديثاً شاباً من مهمة تلقى الاعترافات فى كنيسة فيها قسوس قدامى وقمص شيخ، ريثما يأخذ هذا الكاهن الجديد خبرة.. فهذا لون من التنظيم، ولكنه ليس من القوانين الكنسية ومع ذلك فليس السن مقياساً ثابتاً، ولا حداثة السيامة مقياساً ثابتاً. فقد يوجد شبان لهم موهبة فى الارشاد الروحى أكثر من الشيوخ!
تادرس تلميذ القديس الانبا باخوميوس الكبير، كانت له موهبة كهذه استطاع بها ارشاد رهبان الاديرة وهو بعد شاب صغير. والقديس يوحنا القصير كانت له أيضاً موهبة الارشاد الروحى، وكان الاباء يجتمعون حوله ويكشفون له أفكارهم وهو شاب صغير.
المسألة إذن مسألة نضوج روحى، وموهبة وفهم وكفاءة ودراية روحية، وليست مسألة سن، أو درجة قس وقمص
والقديس بولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس “لا يستهين أحد بحداثتك “1تى12:4”. والكتاب المقدس يحكى لنا أن “اليهو بن برخئيل البوزى” كان أكثر حكمة وفهماً من أصحاب أيوب الثلاثة مع أنه كان صغيراً فى الايام وهم شيوخ، (أى6:32). وقد صبر عليهم كثيراً لا يتكلم منتظراً أن “كثرة السنين تظهر حكمته”!.. ولكنه قال أخيراً “ليس الكثيرو الايام حكماء، ولا الشيوخ يفهمون الحق”، (أى 9،7:32). وتكلم الله على فم اليهو.. ولم يستطيع أحد أن يجادله. وكان ممهداً لكلام الله مع أيوب، وداود النبى يقول فى المزمور الكبير:
“أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ فَطِنْتُ، لأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ” (مز119)
المفروض أن القدامى. الشيوخ والكبار، لهم خبرة وحكمة ومعرفة. ولكنها ليست قاعدة ثابتة، ولا قاعدة دائمة. فقد يوجد شاب مملوء بالحكمة والايمان مثل اسطفانوس، له عمل روحى جبار، وقد يوجد شيوخ لا عمل لهم ولا خبرة. وقد يوجد شاب حديث يسام قمصاً. وكاهن قديم لا يزال قساً. فأين المعايير حينئذ؟!
القديس يوحنا المعمدان بدأ خدمته وهو شاب فى الثلاثين
وفى ستة شهور، أو ثمانية، وبالاكثر فى أقل من عام، استطاع أن يمهد الطريق أمام السيد المسيح، ويهيئ له شعباً مستعداً، ويقود مدناً بأسرها الى التوبة.
واثناسيوس الشماس الشاب كان فى مجمع نيقية أبرز من الشيوخ
المسألة إذن ليست مسألة سن، ولا مسألة درجة، انما هى النضوج الروحى والكفاءة والصلاحية.. هذا من جهة الاعترافات. أما من جهة مناولة الشعب، وأنها قاصرة على القمص دون القس، فهذا أمر غريب غريب، أسمعه لأول مرة..
وأقول للشعب عامة: لا تنقادوا وراء فكر جديد عليكم غير ما تسلمتموه منذ البدء.. وفى كل المبادئ الروحية، والرعوية والقانونية، تذكروا قول الكتاب
” لاَ الْحَرْفِ بَلِ الرُّوحِ. لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي ” (2كو6:3).
هل يجوز للطامث أن تتناول؟
وجاءنا أيضاً:
. سؤال: هل يجوز للمرأة فى حالة طمثها أو نفاسها أن تتناول من الاسرار المقدسة؟ وهل يجوز للمرأة أن تدخل الى الهيكل أثناء التناول وإن كان لا، فلماذا التفريق بين الرجل والمرأة؟
. الجواب: كمقدمة للإجابة أقول انه لا تفريق فى المعاملة بين الرجل والمرأة، كل منهما فى حدود طبيعته. وكما قال الكتاب:
” الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ ” (1كو11:11).
أما عن شريعة المرأة الطامث والمرأة النفساء، فيمكنك أن تقرأ عنها فى سفر اللاويين (لا1:12-8)، (لا19:15-33) والكتاب صريح في قوله ” كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ لاَ تَمَسَّ، وَإِلَى الْمَقْدِسِ لاَ تَجِئْ حَتَّى تَكْمُلَ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا.” (لا4:12).
ونفس المنع قيل عن الرجل ذى السيل (لا1:15-15) سواء كان مرضاً يحتاج ان يشفى منه ويتطهر، أو كان حالة أمناء بالليل.. ونفس المنع قيل فى حالة اضجاع رجل وامرأة (لا16:15-18)
منع المرأة الطامث أو النفساء أنما هو تذكير بالخطية الاولى حتى نتذكر عقوبتها والفداء الذي خلصنا منها.
فقد كانت للخطية عقوبة أبدية وهى – موتاً تموت – وهذه خلصنا الرب منها بالفداء. كما كانت هناك أيضاً عقوبة أرضية ظلت باقية حتى بعد الفداء، لمجرد التذكرة حتى تنسحق نفوسنا بتذكار الخطية، ويستمر شكرنا بتذكار الخلاص منها.. هذه العقوبة بالنسبة الى الرجل كانت ان يأكل خبزه بعرق جبينه (تك19:3) ولايزال الرجل يمارس هذه العقوبة دون أن يتذمر. أما عقوبة المرأة فكانت – تكثيراً أكثر أتعاب حملك.. بالوجع تلدين أولاداً (تك3-16).
وفى غير أوقات الحمل والولادة، تكون شريعة الطامث أما شريعة النفساء فهى امتداد لعقوبة الولادة.
على المرأة اذن أن تستفيد روحياً من هذه العقوبة، لا ان تتذمر عليها.. وعلى الرجل ان يستفيد من عقوبة التعب فى الحصول على رزقه ولا يتمرد عليها.
وليت النساء يتضعن فى تأمل مثال القديسة العذراء مريم.
هذه التى فتغنى بطهارتها وقداستها وعظمتها، وكيف انها أقدس نساء الارض جميعاً.. انها لما وصلت الى سن البلوغ اخرجوها من سكنى الهيكل، وصارت فى رعاية رجل هو يوسف. ومع أن ولادتها للسيد المسيح كانت ولادة مقدسة بالروح القدس الذى حل عليها إلا انها خضعت للناموس، فقيل عنها تلك العبارة العجيبة “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى” (لو22:2).
وفى قوانين الكنيسة ورد فى القانون الثانى للقديس ديونسيوس الاسكندرى البابا14.
لا يجوز للنساء في حيضهن أن يتقدمن الى المائدة المقدسة ويتناولن جسد المسيح المقدس ودمه الكريم. بل لا يجوز أن يدخلن الى الكنيسة. أما واجب تقديم الصلوات، فيقمن به فى ماكن آخر.
. وفى القانون السابع للقديس تيموثاوس الإسكندري- البطريرك 22 – سألوه – هل يجوز لامرأة وهي فى دور حيضها ان تشترك؟ (تتناول) فأجاب: لا، الى أن تعود نقية اذن فالمرأة التى تتقدم الى التناول وهي حائض هى امرأة متجاسرة على الاقداس، والكاهن الذي يسمح لها بالتناول وهو يعرف حالتها، انما هو كاهن متهاون بالاسرار المقدسة فان كان بالاكثر يدعو الى هذا يكون منحرفاً فى العقيدة..
أما عن الهيكل.. فلا يجوز دخوله إلا لخدام المذبح.
أى لرتب الكهنوت ورجال الاكليروس فقط.. ولما كانت المرأة ليست من خدام المذبح فهى لا تدخل الهيكل. وفى حالة طهارتها تتناول خارج الهيكل، وكذلك الرجال أيضاً الذين ليس له درجة من درجات المذبح.. وهنا أيضاً مساواة.
أننا نعطى المرأة حقها فى حدود الكتاب وقوانين الكنيسة أما المجاملة على حساب العقيدة.. فأمر لا يقبله ضمير.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بجريدة وطني- بتاريخ 30-8-1987م




