القس سرجيوس

مقدمة وسيرة مبسطة
قداسة البابا شنوده الثالث وُلِدَ في جرجا سنة 1883، وكان اسمه قبل الكهنوت ملطي. تميّز منذ صغره بالذكاء وروح المرح والشجاعة، ودخل الكلية الإكليريكية سنة 1899 وعمره 16 سنة. تخرّج منها سنة 1903 وتُرسّم كاهنًا سنة 1904، فتولى خدمة ملاوي ثم انتقل إلى أسيوط حيث صار وكيلًا للمطرانية لعدة سنوات.
خدماته الرسولية ونشاطه العام
خدم قداسة البابا شنوده الثالث وكيلًا لمطرانية الخرطوم سنة 1912، وامتد نشاطه إلى الخطب العامة التي شملت المسائل الروحية والسياسية أحيانًا. بنى كنسية محلية قبل ثورة 1919، وخطب في الأزهر وفي جوامع كبيرة، فحظي بالاحترام بين بعض شيوخ الأزهر لبلاغته وفصاحته.
مواجهاته وتأليفاته
واجه مطالبات واحتكاكات قانونية وسياسية أدت إلى اعتقاله فترةً من قِبل الإنجليز، ودخَل أيضًا في نزاعات مع الكنيسة في بعض المراحل. كان كاتبًا وصحفيًا أصدر مجلة “المنارة” وخاض مناظرات مع علماء، وكتب عدة مؤلفات منها تفاسير إنجيلية كبيرة وكتب في شؤون الإسلام.
مناصب كنسية ومشاركات عامة
صار وكيلاً للبطريركية في أربعينيات القرن الماضي وعضوًا في المجلس الملي، وكان من أوائل الكهنة الذين شاركوا في مثل هذه الهيئات العامة، حيث عُرف ببساطته وحضوره المؤثر في الجلسات المفتوحة التي شهدت تفاعل الصحفيين والشعب.
أخلاقه وشخصيته الروحية
كان قداسة البابا شنوده الثالث لطيفًا صاحب روح مرحة، لكنه قوي وشجاع ولا يخشى الحقيقة. في أيامه الأخيرة تقلّب أسلوب وعظاته إلى طابع روحي أعمق وأهدأ، مبتعدًا عن حماسة الشباب ولكنه محافظ على جوهر الرسالة الروحية.
حكاية من تجربة شخصية
يحكي الراوي تجربة حدثت حين اعتُقل قداسة البابا شنوده الثالث فجأة، فطلبوا من شخص آخر أن يعظ بدلًا منه، فخاض تلك التجربة وظهرت براعة الوعظ الروحي أمام جمعٍ جاء خصيصًا لسماع عظته، وكانت العظة عن يوحنا المعمدان “يجب أن يزيد وأنا أنقص”.
خاتمة ونهاية الخدمة الأرضية
انتقل قداسة البابا شنوده الثالث إلى الأمجاد السماوية سنة 1964. ترك وراءه إرثًا كتابيًا وروحيًا كبيرًا، من تفاسير ومجلدات وكتب ومجلة، وكانت عظاته في آخر حياته تحمل طابعًا روحيًا يبتعد عن التصعيد السياسي لصباه.


