القرن الرابع والمجامع المسكونية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن القرن الرابع الميلادي بوصفه من أهم عصور الكنيسة، إذ شهد تحوّلًا جذريًا من زمن الاضطهاد إلى زمن الحرية، ومن زمن الشهادة بالدم إلى زمن الشهادة بالإيمان والتعليم.
🔹 1. من الاضطهاد إلى الحرية:
بعد صدور مرسوم ميلان سنة 313م من الإمبراطور قسطنطين، نالت الكنيسة حرية العبادة. لكن الحرية الدينية جلبت معها تحديات فكرية، فظهرت البدع والهرطقات التي هزّت الإيمان المستقيم.
🔹 2. مقاومة البدع والمجامع المسكونية:
واجهت الكنيسة هذه الهرطقات من خلال المجامع المحلية والمسكونية، مثل مجمع نيقية (325م) الذي دحض هرطقة أريوس، ومجمع القسطنطينية (381م) الذي أكد لاهوت الروح القدس، ومجمع أفسس (431م) الذي أعلن أن العذراء مريم هي والدة الإله (ثيؤتوكوس).
🔹 3. أبطال الإيمان:
تحدث قداسة البابا عن القديس أثناسيوس الرسولي الذي دافع بشجاعة عن لاهوت المسيح، وتحمّل النفي والافتراءات الكاذبة بثبات، مؤكدًا أن الإيمان يُثبت بالحق لا بالقوة. كما أشار إلى القديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس النزينزي، والقديس كيرلس الكبير الذين رسخوا التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي.
🔹 4. دور الكنيسة في تنظيم الحياة الروحية:
مع الحرية الجديدة، وضعت الكنيسة نظمًا للتوبة وعودة المرتدين، عُرفت بنظام “الخوارس”، حيث يمر التائب بمراحل تدريجية حتى يُقبل في الشركة الكاملة. كما بدأت المجامع في تنظيم القوانين الكنسية والأسرار والصلوات.
🔹 5. الصراع بين السياسة والدين:
بدأت السياسة تتدخل في شؤون الكنيسة، إذ حاولت القسطنطينية أن تأخذ مكانة تفوق الإسكندرية لأسباب سياسية، مما سبب توترات بين الكراسي الرسولية.
🔹 6. انقراض الوثنية وانتشار المسيحية:
خلال هذا القرن، بدأت الوثنية تنقرض، وتحولت كثير من المعابد إلى كنائس وأديرة، خاصة في عهد البابا ثاوفيلس. وأصبحت المسيحية الإيمان الغالب في العالم القديم.
🔹 7. الجوهر الروحي:
يؤكد قداسة البابا أن القرن الرابع كان قرن الثبات العقائدي والقداسة العملية، حيث اجتمع التعليم اللاهوتي مع الجهاد الروحي. الكنيسة لم تنتصر بالسيف، بل بالإيمان الحي الذي أعلنه آباؤها بصلابة ووداعة.


