القرن الرابع الميلادي
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن القرن الرابع الميلادي باعتباره من أزهى عصور الكنيسة بعد العصر الرسولي، إذ شهد أحداثًا ومحطات روحية ولاهوتية شكلت ملامح الإيمان الأرثوذكسي حتى اليوم.
🔹 1. المجامع المسكونية وبناء العقيدة:
يصف هذا القرن بأنه قرن المجامع الكنسية التي دافعت عن الإيمان المستقيم ضد البدع، مثل مجمع نيقية (325م) ومجمع القسطنطينية (381م)، حيث وُضعت القوانين الكنسية الأولى ونُظمت شؤون الكنيسة.
🔹 2. ازدهار الرهبنة القبطية وانتشارها:
انتشرت الرهبنة في مصر بفضل القديس أنطونيوس الكبير، ثم امتدت إلى العالم كله عبر كتاب القديس أثناسيوس عن حياة أنطونيوس. وصارت الرهبنة القبطية نموذجًا للحياة النسكية والاتحاد بالله.
🔹 3. أبطال الإيمان والمعلمون الكبار:
أبرز قداسة البابا شخصيات عظيمة دافعت عن الإيمان مثل القديس أثناسيوس الرسولي، القديس باسيليوس الكبير، القديس غريغوريوس النزينزي، القديس أغسطينوس، والقديس يوحنا ذهبي الفم. هؤلاء أسسوا فكر الكنيسة العقائدي والروحي.
🔹 4. القديس أثناسيوس الرسولي:
كان نموذجًا في الصمود والثبات، قاوم الأريوسية بجرأة، ووضع قانون الإيمان النيقاوي. لقّبه التاريخ بـ “أبو الأرثوذكسية” وصار مثالًا للمدافع عن الإيمان حتى في الاضطهاد والنفي.
🔹 5. القديس أفرام السرياني:
رمز الشعر الروحي والتأمل العميق، استخدم الأناشيد للدفاع عن العقيدة وجذب القلوب إلى التعليم الإلهي، واشتهر بتواضعه ومحبته للفقراء.
🔹 6. القديس يوحنا ذهبي الفم:
كان واعظًا فصيحًا ومفسرًا عميقًا للكتاب المقدس، واجه الظلم بجرأة، ولم يخشَ السلطة، حتى نُفي من كرسيه بسبب دفاعه عن الحق.
🔹 الجوهر الروحي:
يُبرز هذا القرن عظمة الكنيسة في اتحاد الإيمان والعلم والروح، حيث اجتمع في أبائها التعليم العميق مع القداسة العملية. فالإيمان الحي ليس مجرد فكر لاهوتي، بل جهاد وشهادة للمسيح أمام العالم.



