القديس يحنس القصير
🔹 النشأة والتكريس لله
كان القديس الأنبا يوأنس من بلدة بتسا بصعيد مصر، من أسرة غنية بالإيمان والأعمال الصالحة. منذ صغره نشأ في جو من التقوى والخوف من الله. وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره، تحرك قلبه بالنعمة الإلهية واشتاق إلى الرهبنة، فترك مجد العالم وشهواته وذهب إلى برية شيهيت حيث التقى بالشيخ القديس أنبا بمويه من البهنسا.
🔹 الطاعة والاحتمال
اختبره الأب بمويه قائلاً له إن البرية مكان تعب وصوم وصلاة وسهر، ولكن يوأنس أصر قائلاً: “لا تردني من أجل الله”. وبعد أن كشف الله للشيخ في رؤيا أن هذا الشاب سيكون إناءً مختارًا، قبله ولبسه ثياب الرهبنة. عاش يوأنس حياة نسك قاسية مملوءة طاعة واتضاعًا، حتى عندما طرده معلمه ليجربه، ظل سبعة أيام خارج القلاية صابرًا يقول: “أخطأت يا أبي”، حتى رأى الشيخ الملائكة تضع عليه أكاليل الطاعة.
🔹 ثمر الطاعة العجيب
من أمثلة طاعته أنه غرس عودًا ميتًا أمره به معلمه، وسقاه كل يوم من بئر بعيدة اثني عشر ميلاً، حتى صار شجرة مثمرة، ففرح الشيخ وقال للشيوخ: “كلوا من ثمرة الطاعة”. وصارت هذه الشجرة بركة وبقيت في موضع ديره.
🔹 خدمته لمعلمه
خدم الأنبا يوأنس معلمه الأب بمويه بإخلاص مدة اثنتي عشرة سنة في مرضه، دون تذمر أو تقصير، حتى أوصى به الأب بمويه عند نياحته قائلاً: “احتفظوا بهذا لأنه ملاك وليس إنسان”.
🔹 القديس المختار
عُين الأنبا يوأنس قمصًا بيد البطريرك الأنبا ثاؤفيلس، وسمع الحاضرون صوتًا من السماء يقول: “مستحق، مستحق”. كان له موهبة تمييز القلوب أثناء القداس، فيعرف من يستحق التناول ومن لا يستحق. كما أرسله البطريرك إلى بابل الكلدانيين لإحضار أجساد الثلاثة فتية، فظهرت له رؤيا سماوية تخبره أن الأجساد لا تُنقل، لكن الله سيُظهر علامة في الكنيسة، وحدث أن أضاءت القناديل من ذاتها فمجد الشعب الله.
🔹 تواضعه ومحبة الآخرين
عندما هاجم البربر البرية، غادرها لا خوفًا على نفسه بل حتى لا يُدان قاتله إن قُتل بسببه، وقال: “لا أريد أن أكون في راحة، وغيري في عذاب بسببي”. سكن عند جبل الأنبا أنطونيوس بجوار قرية صغيرة، وكان له خادم تقي يخدمه.
🔹 نياحته ورؤيا الملائكة
أعلن له القديسان أنطونيوس وأبو مقار عن اقتراب انتقاله. وفي ليلة الأحد حضر الملائكة والقديسون وأخذوا نفسه الطاهرة إلى السماء، فرآهم الخادم يحيطون به، وفي مقدمتهم القديس أنطونيوس يضيء كالشمس. وجد الخادم جسده ساجدًا كما أسلم روحه، فحمله أهل القرية بإكرام عظيم، وأجرى الله من جسده عجائب كثيرة.



