القديس إيلاري أسقف بواتييه
المقدمة وسيرته
وُلد في منطقة بواتيه في جنوب غربي فرنسا في أواخر القرن الثالث وتنيح سنة 368، وتَعَمّد وهو شاب مع زوجته وابنته، ثم تعمّق في دراسة الكتاب المقدس فرأى فيها ما لم يجده في كتب الفلسفة.
خدمة الأسقفية والنفي
تولّى الأسقفية سنة 350 وقضى جزءاً من السنوات في نفي لأن عصره كان لا يزال يعاني من أثر الآريوسية؛ نُفي إلى منطقة فريجية في آسيا الصغرى ثم عاد ثم نُفي مرة ثانية وقضى سنواته الأخيرة في المنفى.
موقفه اللاهوتي
ركّز في كتاباته على إثبات لاهوت المسيح ووحدة الثالوث، وكتب مؤلفاً موسوعياً من اثني عشر جزءاً عن عقيدة الثالوث (De Trinitate) أجاد فيه الدفاع عن الثالوث وإظهار وجوده في العهد القديم والنصوص المختلفة.
التأملات الكتابية والتفاسير
كتب تأملات وتفاسير عن بعض المزامير وآيات من الأناجيل، ناقش نصوصاً مثل «أنا والآب واحد» وفسّرها على أساس وحدة الطبيعة الإلهية، وشرح مسائل تتعلق بمعرفة الابن لبعض الأشياء (مثل ساعة النهاية) بأن فيها إخفاءً للمعرفة لا جهلًا جوهريًا.
العلاقة بالكنيسة والسلطة
لم يقتصر عمله على رعيته المحلية بل دخل في منازعات لاهوتية مع توجهات شاعت في زمانه، وكان نشاطه أحياناً سبب حسد ومؤامرات أدت إلى اضطهاد ونفي لكنه واصل الدفاع عن العقيدة.
الطابع الروحي والتربوي
تتميّز حياته وكتاباته بالجمع بين العمق اللاهوتي والروحانية العملية: التأمل، التجسد كقلب البحث اللاهوتي، والتطبيق الوعظي للنصوص لخدمة بناء إيمان الشعب.
الميراث الروحي
ترك تراثاً كتابياً وتفسيراتية مهمة تُغني اللاهوت الأرثوذكسي، خاصةً في مجال الثالوث وتجسد الكلمة، وتبقى نصوصه مرجعًا لمن يريد البحث في عقيدة تجسّد المسيح ووحدة اللاهوت والناسوت.



