القديس إيرينيؤس أسقف ليون

ولد القديس إيريناوس سنة 140 ميلادية في مدينة إزمير (سميرنا)، وتتلمذ على يد القديس بوليكاربوس، أحد الآباء الرسوليين الذين رسمهم القديس يوحنا الحبيب أسقفًا على سميرنا، وهو الذي تلقّى إحدى الرسائل السبع من السيد المسيح إلى كنائس آسيا الصغرى في سفر الرؤيا.
🔹 حياته وخدمته:
تتلمذ إيريناوس فترة قصيرة على بوليكاربوس في شبابه، ثم كتب قصة استشهاده، التي تُعد من أهم المراجع التاريخية المعتمدة. بعد ذلك صار قسًا في مدينة ليون، ثم رُسم أسقفًا هناك، واستُشهد سنة 202 ميلادية في اضطهاد سبتيموس سيفيروس، عن عمر ناهز 62 عامًا.
🔹 كتاباته وتعليمه:
ألّف القديس إيريناوس كتبًا كثيرة، من أهمها كتابه الشهير “ضد الهرطقات”، الذي دحض فيه تعاليم الغنوسيين وماركيون. وتُعد كتاباته مراجع رئيسية في اللاهوت والعقيدة الكنسية، إذ أوضح فيها تسليم الإيمان الرسولي كما تسلّمه من بوليكاربوس ويوحنا.
🔹 أهمية الرسائل الآبائية:
أشار قداسة البابا شنوده الثالث إلى أن رسائل الآباء لم تكن مجرد تحيات شخصية، بل كانت مراجع لاهوتية وقانونية عظيمة، منها ما كُتب عن الزواج والأحكام الكنسية، مثل رسائل القديس باسيليوس الكبير القانونية، التي تُعد من أهم مصادر القوانين الكنسية.
🔹 القيمة التعليمية والبحثية:
دعا البابا إلى دراسة هذه الرسائل في أبحاث متقدمة، لأنها تمثل تراثًا لاهوتيًا وكنسيًا وكتابيًا غنيًا. كما أوضح أن من خلال هذه الرسائل يمكن فهم كيف كان الآباء يعبّرون عن إيمانهم، وكيف حفظوا الإيمان المستقيم في مواجهة البدع.
🔹 مواقفه من البدع والاختلافات:
اشتهر القديس إيريناوس بموقفه الحازم ضد البدع، وبخاصة الغنوسية وماركيون، كما كتب عن وحدة الكنيسة واختلف مع أسقف روما في تحديد موعد عيد الفصح، مؤكدًا أن وحدة الإيمان أهم من اختلاف الطقوس.
🔹 الرسالة الروحية العامة:
يمثل القديس إيريناوس نموذجًا للغِيرة الرسولية، والإيمان الراسخ، والعقل اللاهوتي العميق. علّم الكنيسة الثبات على الإيمان المستقيم، والتمسك بالحق، والدفاع عن الوحدة الكنسية في وجه الانقسامات والبدع.



