القديسون أنواع يجمعها تشابه

القديسون أنواع يجمعها تشابه[1]
قدم لنا الكتاب المقدس، كما قدم لنا تاريخ الكنيسة وسير القديسين، أنواعًا كثيرة من القديسين:
فمنهم أبطال الإيمان مثل القديس أثناسيوس الرسولي، ومنهم آباء الرهبنة كالقديس أنطونيوس الكبير. ومنهم رجال الرحمة كالقديس صرابامون أبو طرحة، والأنبا أبرآم أسقف الفيوم… ومنهم نسَّاك بلا صفة، كالقديس الأنبا رويس…
منهم أطفال مثل القديس أبانوب، والقديس قرياقوص ابن يوليطه. ومنهم شيوخ مثل القديس يوحنا الحبيب، ومثل تلميذه الشيخ بوليكاربوس. ومنهم شباب مثل مار مينا ويوحنا المعمدان.
منهم الرجال، ومنهم النساء.. منهم رجال الكهنوت، وأيضًا العلمانيون منهم البتوليون، وكذلك المتزوجون، منهم من فارق العالم شهيدًا، ومن فارقه معترفًا، ومن مات ميتة عادية.
إنهم أنواع لا تُحصَى، يقدمون أمثلة لكل أحد أيًّا كانت صفته.. ولكنهم على الرغم من هذا التنوع، يتشابهون في نقاط رئيسية..
يتشابهون في أنهم أحبوا الله من عمق أعماق قلوبهم.
من أجل هذا الحب، ترك بعضهم كل ملاذ العالم، وعاش كراهب. أو ترك الحياة كلها ومات شهيدًا. أو ترك الراحة والهدوء، وعاش مجاهدًا من أجل الإيمان أو الكرازة. أو فرَّق ماله على الفقراء..
وبمحبتهم لله، عاشوا على الأرض كغرباء يلتمسون وطنًا سمائيًّا..
ليس الرهبان منهم فقط، وإنما خادم كبولس الرسول، يقول وهو يخدم في العالم: “خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ وَأُوجَدَ فِيهِ”(في3: 8، 9).
وملك مثل داود يقول في مزاميره: “غَرِيبٌ أَنَا فِي الأَرْضِ، لاَ تُخْفِ عَنِّي وَصَايَاكَ”(مز19:119). “لأَنِّي أَنَا غَرِيبٌ عِنْدَكَ. نَزِيلٌ مِثْلُ جَمِيعِ آبَائِي”(مز12:39).
وإذ عاشوا هكذا، تشابهوا كلهم في نقاوة القلب وقداسته، وإنما كانت لكل منهم درجته في القداسة.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة عشرة – العدد السادس عشر 21-4-1989م


