القديسة ميلانيا الكبيرة
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن القديسة ميلانيا الكبيرة، التي كانت نموذجًا فريدًا في حياة الإيمان والتكريس. كانت امرأة غنية ومتعلمة ومتزوجة، ولكنها بعد فترة تركت حياة العالم وسارت في طريق الرهبنة بكل تواضع ومحبة لله.
1. حياتها ورهبنتها:
بعد أن ترهبت، أصبحت مثالًا حيًا في الزهد والتكريس، وشجعت حفيدتها ميلانيا الصغرى على السير في نفس الطريق، فصارت الاثنتان قدوة في الإيمان والرهبنة.
2. عطاؤها وسخاؤها:
من قصصها الجميلة أنها كانت تقدم عطايا كثيرة للرهبان والقديسين، وكانت تزور القديسين وتخدمهم بمحبة. في إحدى المرات، حملت كيسًا فيه خمسمائة قطعة من الذهب وقدّمته للقديس الأنبا بموه كي يصرفها على رهبان البرية الداخلية.
3. درس الاتكال على الله:
عندما لم يفتح القديس الأنبا بموه الكيس ليرى ما فيه، تعجبت القديسة ميلانيا، فقال لها في عتاب روحي: “إن كنتِ قدمتِ هذا المال لله، فالله يعرف مقداره.” عندها خجلت ميلانيا وتعلّمت درسًا عميقًا في الثقة بالله، وأن العطاء الحقيقي هو ما يُقدَّم بإيمان دون انتظار اعتراف أو تقدير بشري.
4. إرشادها الروحي:
صارت ميلانيا بعد ذلك مرشدة روحية حتى للرهبان الكبار، فقد اكتسبت خبرة روحية عميقة جعلتها قدوة في حياة التواضع والعطاء والإيمان الكامل بمحبة الله.
الجوهر الروحي:
القديسة ميلانيا الكبيرة تعلّمنا أن الرهبنة ليست فقط ترك العالم، بل هي ترك الذات، وأن العطاء الحقيقي هو ما يُقدَّم لله بثقة كاملة، لا طلبًا لمجدٍ بشري، بل حبًا في الرب وحده.

