القديسة باولا
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن سيرة القديسة باولا، إحدى القديسات المشهورات في الكنيسة الأولى، التي عاشت حياة التقوى والنسك بعد الترمل، وساهمت في تأسيس دير للراهبات في بيت لحم بمعاونة القديس جيروم.
🔹 نشأتها وحياتها الأسرية
كانت القديسة باولا من أسرة غنية نبيلة، متزوجة وأنجبت ابنة قديسة أيضًا هي القديسة يوستوخيوم. وبعد وفاة زوجها، انجذبت إلى حياة الرهبنة والتكريس الكامل للرب.
🔹 ارتباطها بالقديس جيروم
تعرفت على القديس جيروم، الذي صار مرشدها الروحي ومعلمها، وكان له تأثير كبير على توجهها النسكي، حيث بنى لها ديرًا في بيت لحم أصبحت هي رئيسته.
🔹 حياة الرهبنة والنسك
قادت القديسة باولا حياة التواضع والزهد والعبادة، وعلّمت راهباتها حياة الطاعة والانسحاق أمام الله. عاشت بعيدة عن الغنى الذي نشأت فيه، مستبدلة رفاهية القصور بخدمة الفقراء والتسبيح المستمر.
🔹 خدمتها وبنتها يوستوخيوم
ترهبت ابنتها يوستوخيوم معها في الدير، وسارت على خطاها في النسك والصلاة. وبعد نياحة القديسة باولا، خلفتها ابنتها يوستوخيوم في رئاسة الدير، محافظة على تراث والدتها الروحي.
🔹 أثرها في التعليم الروحي
أشار قداسة البابا إلى رسالة كتبها القديس جيروم إلى يوستوخيوم، بدأها بالتأمل في المزمور: «اسمعي يا ابنتي وانسي شعبك وبيت أبيك فإن الرب قد اشتهى حسنك لأنه هو ربك وله تسجدين»، موضحًا أنها كانت دعوة للزهد وترك العالم وليس رسالة موجهة إلى الشباب كما ظن البعض.
🔹 البعد القبطي الأرثوذكسي
من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي، تُجسّد حياة القديسة باولا مثال المرأة التي تركت العالم لأجل المسيح، ونذرت قلبها ومالها وحياتها لخدمة الله، مظهرة أن الرهبنة ليست هروبًا بل اتحادًا أعمق بالله.
🔹 الرسالة الروحية
تُبرز هذه السيرة أهمية الزهد والاتكال على الله وحده، والابتعاد عن التعلّق بالعالم. وهي دعوة للنفوس أن تسمع صوت الرب وتعيش له بكل القلب، كما فعلت القديسة باولا وابنتها يوستوخيوم.


