الفلاسفة الثلاثة أثيناغورس – بانتينوس – إكليمندس السكندري
يتحدث قداسة البابا شنوده عن ثلاثة أساتذة من مدرسة الإكليريكية الإسكندرية — أثيناغورس، بنتينوس، وأكليمندوس — الذين كانوا في الأصل من أصول وثنية ثم دخلوا في الإيمان المسيحي وصاروا أعلامًا في اللاهوت والتبشير.
التحول من الفلسفة إلى الإيمان
كل واحدٍ منهم حافظ على ثقافته الفلسفية بعد إيمانه؛ استخدموا العقل والمنهج الفلسفي ليدافعوا عن الإيمان المسيحي ويواجهوا الوثنية والغنوصية، مؤكدين أن الفلسفة الحقيقية تهيئ للمعرفة الإلهية ولا تتعارض مع الدين.
بنتينوس ودور التبشير واللغة
بنتينوس قام بأعمال تبشيرية خارج مصر — ذكر الهند وبلاد العرب — ونسب إليه دور في نقل الكتاب المقدس إلى لغة القبطي؛ استعمل الحروف اليونانية وأضاف حروفًا مناسبة للأصوات المحلية، فكان له فضل تاريخي في تكوين اللغة القبطية وخدمة الشعب المسيحي.
أكليمندوس ومؤلفاته الروحية واللاهوتية
أكليمندوس تلميذ بنتينوس ومعلّم لأوريجانوس، له مؤلفات عديدة كـ«حثّ لليونانيين» و«المربي» و«الاسترومات» وغيرها، تناول فيها لاهوت المسيح والتجسد والفضائل العملية وبيّن أن المسيحية تقدم معرفة حقيقية تتجاوز الأساطير الوثنية.
الحوار مع المجتمع والثقافة
الأساتذة الثلاثة لم ينفصلوا عن محيطهم الثقافي الإسكندري؛ بل صاغوا فكرًا مسيحيًا قادرًا على مخاطبة علماء وفلاسفة عصرهم، ودافعوا عن أخلاق المسيحيين ووضحوا سوء فهم سر الإفخارستيا وبعض التهم الموجّهة للمسيحيين.
أهمية حفظ تراث الآباء والتحفّظ على المفقود
أشار المتحدث إلى أن كثيرًا من مؤلفاتهم فُقدت — مثلًا بسبب حرائق المكتبات — ومع ذلك تبقى آثارهم في تراث الكنيسة، ويجب الاستفادة من أقوالهم مع مراعاة الدقة وعدم نسب أقوال منقولة أو محرفة.
دروس روحية وتعليمية
الخطاب يدعونا إلى أن نأخذ من هؤلاء الآباء الحكمة: أن نجمع بين العقل والإيمان، نستخدم الفلسفة لخدمة الحق وليس للوقوع في الغلو، ونشكر فضلهم في تبشير الأمم وتهيئة اللغة والخدمة الكنسية.
خاتمة ونداء عملي
خلاصة الكلام: هؤلاء الآباء مثال على كيف يمكن للمسيحي أن يكون مفكرًا ومبشرًا معًا؛ واجبنا أن ندرس تراثهم ونميّز بين قيمته الروحية وما قد شابه من أخطاء أو تحريفات تاريخية.
وسميّن (Tags):




