الفكر السليم

يتحدث قداسة البابا شنوده عن أهمية الفكر السليم الذي يوجّه الإنسان نحو الخير والروحيات، مؤكدًا أن العقل لا يتوقف عن العمل أبدًا، فإن لم يُشغل في الخير، ينشغل بالشر. لذلك يجب توجيه الفكر نحو ما هو نقي ومقدّس.
أبواب الفكر وتأثيرها
يشرح أن للفكر أبوابًا هي: القراءة، السماع، والحواس.
كلها يمكن أن تكون وسائط روحية إذا استخدمت بطريقة صحيحة. فالنظر إلى الأيقونات، وسماع الترانيم، ورائحة البخور في الكنيسة، كلها تُدخل إلى النفس أفكارًا روحية تؤثر في القلب والمشاعر والإرادة، فتتحول إلى عمل صالح.
خطورة ما يدخل الفكر
يحذّر من أن ما نقرأه أو نسمعه أو نراه يدخل إلى العقل الباطن ويؤثر في قيمنا وسلوكنا دون أن نشعر. لذلك تتكون الشخصية بحسب نوع المعرفة والمحتوى الذي نتغذى عليه، سواء في الكتب أو الأفلام أو الأحاديث.
أثر القراءة والسماع في تكوين الشخصية
يؤكد أن القراءة تُنضج الفكر وتوسّع المدارك، وتُنمّي الشخصية. ولكن نوع القراءة يحدد الاتجاه الروحي أو الفكري للإنسان: فمن يقرأ في سير القديسين ينمو في الروح، ومن ينشغل بكتب الإلحاد أو الشهوات يضعف عقله وإيمانه. كذلك السماع يؤثر تأثيرًا عميقًا سواء في الخير أو في الشر.
ضرورة التمييز والوعي
ينصح بأن نقرأ بفهم وفحص، وألا نقبل أي فكر دون اختبار. يجب أن يكون العقل رقيبًا على الأذن، لا أن يكون تابعًا لها. كما يحذر من الإعجاب بكل جديد دون تمييز، فبعض الجديد قد يكون بدعة أو انحرافًا عن الإيمان الأرثوذكسي.
الأسلوب الروحي في القراءة والسماع
يشجع على القراءة الروحية العميقة التي تغذي الروح وتقرّب من الله، مثل قراءة الكتاب المقدس وأقوال الآباء وسير القديسين، مع التأمل في كل ما يُسمع أو يُقرأ.
كما يوضّح أن الكنيسة تقدّم وسائط مقدسة تغذي الفكر: الترانيم، القراءات، البخور، والأيقونات.
التربية والبيت المسيحي
يدعو الآباء والأمهات إلى الانتباه لما يسمعه ويقرأه الأبناء، وما تراه حواسهم في البيت، لأن كل ذلك يشكّل فكرهم وشخصيتهم المستقبلية.
البيت المسيحي يجب أن يمتلئ بوسائل روحية: صور مقدسة، ترانيم، عظات، وقراءات نافعة.
الغاية من القراءة والسماع
يختم بأن الهدف من القراءة والسماع ليس الجدل أو التسلية، بل نمو الروح والمعرفة الإلهية.
فالقراءة الصالحة علاج للفراغ والشهوات، وبها يتغذى الإنسان على كلمة الله التي هي «روح وحياة».



