الفدية والفداء والرد على الآراء الغريبة
المحاضرتان تتناولان موضوعين لاهوتيين مركزيين: الشّيطان وطبيعة شرّه، والفداء (الكفّارة) وفهم الكنيسة الأرثوذكسية له. النقاط الأساسية:
-
مناقشة عن الشيطان:
-
الشيطان ملاك ساقط (كاروب) سقط بسبب الكبرياء، وجذب معه ملائكة وبشراً إلى الضلال.
-
صفاته: عدو نشيط للإنسانية، غيّور، حامل حيل وخداع، ذكي في الشر، يستطيع الاغواء بإرسال معاونيه، ويتكيّف مع العصور (التكنولوجيا، أفكار جديدة).
-
قوته محدودة: رغم خبرته الطويلة وحيلته، فهو ليس مالكًا للنفوس ولا صاحب الحق المطلق، ويخاف من البركة والقديسين، ووجود الله والنعمة يحدّان عمله.
-
يتجسّد الخداع في أشكال مختلفة: وسوسة، تنكّر كملاك نور، رؤى كاذبة، أعمال خارقة مخادعة. لكنه لا ييأس ويستمر في المحاولة حتى يقع الضعفاء.
-
نصيحة عملية: لا نخشى الشيطان لكن نثق في الله والروح القدس، ونستخدم النعم والسلطان المعطى (مثل إخراج الأرواح) للمقاومة.
-
-
مناقشة عن الفداء والكفّارة:
-
المرجع الأساسي: كتاب “تجسد الكلمة” للقديس أثناسيوس الرسولي الذي يشرح أن الله أخذ جسد الإنسان ليحمل خطايا البشر ويقضي بحق الخطيئة.
-
طبيعة الخطيئة: الخطأ موجّه ضد الله (انتهاك ألوهيته)، ولأن الله غير محدود فإثم الإنسان على الله يحتاج كفّارة غير محدودة → لهذا تجسّد الله.
-
الفداء ليس مجرد “ذبيحة حب” فقط، بل: المسيح مات نيابةً عنا، حمل عقوبة الخطايا (موت) كفّارة شاملة. هذا الموت الرمزي والفعلي مرتبٍ على مفاهيم كتابية متعددة (أمثال ذبائح العهد القديم).
-
تمّ تفنيد أفكار خاطئة: الفدية لم تُدفع للشيطان — الشيطان ليس مالكًا للنفوس وليس له الحق أن يقبل ثمنًا؛ الأحقّ بالحق والعدل الإلهي هو الله وحده.
-
بعض البدع والتطرّفات التاريخية (مثل آراء أوريجينوس حول خلاص الشياطين أو مبالغات رمزية) أثارت نقاشاً وانتقادات، والكنيسة رصدت حدودًا لهذه الآراء.
-
الفرق بين الفداء (عمل المسيح الوحيد والنهائي) ونتائج الفداء: المؤمنون يستفيدون من الفداء (النعمة، الخلاص، المشاركة في ثمار الفداء) ولا يعني ذلك أننا شاركنا في موت الفداء نفسه؛ المشاركة تكون في تعب الخدمة والقداسة (ألام الرعاية والصبر)، لا في موت الفداء كعمل فداءي.
-
أمثلة كتابية تُستخدم لتوضيح: آيات يوحنا، رسائل بولس (المعمودية، الاتحاد بموت وقيامة المسيح)، ومزامير وأمثلة من العهد القديم لتبيين دلالة “البكر” والذبيحة.
-
-
خلاصة عملية وروحية:
-
الفداء عمل إلهي مركزي: المسيح ابن الله صار إنسانًا ومات ليكفّر عن خطايا العالم، وهذا يُظهر محبّة الله وعدالته معاً.
-
المؤمن مدعو للاستفادة من هذا العمل عبر الإيمان، الأسرار (القدّاس)، والتوبة، والأعمال التعبدية (الصوم، الصلاة، الصبر)، لكن مع وعي لتمييز بين ماهية الفداء وثمار الفداء (أيّ: لا نقلل من خصوصيّة فعل المسيح الفدائي بينما نُقدّر دورنا في القداسة والرعي).
-



