الغـــــفرانات

كلمة تفاهم مع إخوتنا الكاثوليك
نود في هذا العدد أن نعرض لخلاف جوهري مع إخوتنا الكاثوليك نرى أنه يتعارض مع الإيمان السليم. إنه موضوع
الغـــــفرانات1
الغفرانات عند إخوتنا الكاثوليك هي منح يمنحها الباباوات لمن يتلو تلاوات خاصة أو يزور أماكن معينة…
أمثلة من غفرانات الزيارات عند الكاثوليك
ورد في الكتاب “قانون الرهبانية الثالثية العالمية” الذي جمعه “أحد الأخوة الأصاغر” وطبع في مطبعة الآباء الفرنسيسكان بأورشليم 1887م. أن الحبر الروماني قد منح من يزور مصلى أو هيكل تلك الأخوية “في الأيام المذكورة في كتاب القداس الروماني، يربح ذلك اليوم ما يكسبه المؤمنون في رومية عينها”. وقد أورد الكتاب جدولًا بتلك الأيام وغفراناتها “لاغتنام” هذا الخير من معرفة تلك الأيام وما منح فيها من غفران.
1- أول كانون الثاني – ختانة السيد – غفران30 سنة و30 أربعينية.
2- سادس كانون الثاني- الغطاس- غفران30 سنة و30 أربعينية.
4- أربعاء الرماد والأحد الرابع في الصيام: لكل غفران15 سنة و15 أربعينية.
5- أحد الشعانين: غفران25 سنة و25 أربعينية.
8- كل يوم من الصيام الكبير- غير ما ذكر- لكل غفران10 سنوات و10 أربعينيات.
11- 25 نيسان- القديس مرقس الإنجيلي- غفران30 سنة و30 أربعينية.
15- أحد العنصرة والأيام الثمانية التالية غفران30 سنة و30 أربعينية.
وورد في الكتاب أيضًا أن البابا لاون 13 منح غفران300 يوم كل مرة يحضر فيها شخص الصلاة التي تقام لإكرام القديس “فرنسيس الساروني”.
نحن نعلم من الكتاب المقدس أن شرط الغفران هو التوبة.
فما معنى أن زيارة مكان معين في يوم معين تمنح غفرانات؟!
وما معنى تحديد سنوات مغفرة بأن يغفر لإنسان ثلاثين سنة لحضور عيد في دير من الأديرة؟!
أما كون المغفرة مبنية على التوبة فواضحة كل الوضوح من الآيات الآتية:
يقول الكتاب: “فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم” (أع3: 19). وأيضًا: “فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي، وفعل حقًا وعدلًا فحياة يحيا لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه. في بره الذي عمل يحيا” (حز18: 21، 22).
وأيضًا: “اغتسلوا تنقوا، اعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني، كفوا عن فعل الشر… هلم نتحاجج يقول الرب: إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج” (إش1: 16، 18). ويقول الوحي الإلهي أيضًا على لسان النبي إشعياء: “ليترك الشرير طريقه، ورجل الإثم أفكاره، وليتب إلى الرب فيرحمه”(إش55: 7).
ونرى أن السيد المسيح له المجد قد بين أهمية عنصر التوبة وخطورته بقوله: “إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون”(لو 13: 3، 5).
نقطة أخرى نقولها: إما أن الإنسان خاطئ ومستحق العقوبة، وإما أن يغفر له الله، وحينئذ يكون غفران الله كاملًا. وكل قصص الكتاب من هذا النوع: لا تجزئة فيها للغفران. إن اللذين كان على الواحد منهما خمسمائة وعلى الآخر خمسون، يقول الكتاب أن الله: “إذ لم يكن لهما ما يوفيانه سامحهما جميعًا”(لو7: 42). وفي ذلك تساوى صاحب الدين الكبير بصاحب الدين الصغير في المغفرة.
فما معنى أن يغفر لشخص 15 سنه لعمل، 10 سنوات لعمل آخر، 20 سنة لعمل ثالث، بتسعيرة للغفرانات تذكرنا بفضيحة صكوك الغفران التي نحاول أن ننساها من باب الغفران كغلطة في التاريخ لا يكررونها الآن.
أمثلة للغفران بسبب التلاوات
ورد في كتاب الصلوات اليومية للكاثوليك الغفرانات الآتية:
1- غفران50 يومًا لكل مرة يقول فيها المصلي: “باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين”.
2- غفران سبع سنوات وسبع أربعينيات لكل مرة تتلي فيها أفعال الإيمان والرجاء والمحبة. وهذه الأفعال عبارة عن صلوات كل منها عبارة عن ثلاثة أو أربعة أسطر.
3- غفران100 يوم لكل مرة يقول فيها المصلي: “يا ملاك الله المتقلد حراستي من رأفته تعالى، أنر عقلي واحرسني ودبرني وأرشدني وخلصني من الشرير آمين”.
4- غفران300 يوم لكل مرة يقول فيها المصلي: “هلم يا روح القدس، وإملأ قلوب مؤمنيك وأضرم فيها نار محبتك المقدسة”.
5- غفران300 يوم لكل من يدعو قلب يسوع الأقدس.
6-غفران300 يوم لكل من يقول: “يا يسوع ومريم”.
7- غفران 7 سنين و7 أربعينيات لكل من يقول: “يا يسوع ومريم وماريوسف” …إلخ.
ملاحظة:
إن قصر الغفران على التلاوات يعطينا مثلًا سيئًا للعلاقة مع الله. فالصلاة ليست تلاوة. إن الكتبة والفريسيين لعلة كانوا يطيلون صلواتهم وإنتقدهم الرب في هذا. وصلاة الفريسي أطول بكثير من صلاة العشار. المهم في الصلاة ليس نوع الكلام الذي نقوله أو طوله وإنما عنصر الإيمان في الصلاة وعنصر الانسحاق فيها، وعنصر الاتضاع، وعنصر الخشوع القلبي، وعنصر الفهم… إلخ. وقد يقول إنسان عبارة واحدة فيرث بها الملكوت كما فعل اللص اليمين أو عبارة أخرى قصيرة كعبارة العشار فيخرج مبررًا مثله. أما هذه التلاوات المحددة أمامها أرقام أيام للمغفرة، فإنها أضحوكة في عالم الروحيات لا يمكننا أن نقبلها حسب الفهم الذي أخذناه من الكتاب المقدس وأقوال الآباء.
إن موضوع الغفرانات موضوع طويل لا نستطيع أن نوفيه حقه في مقال واحد. وإنما نريد ههنا أن الكاثوليك يقصدون من هذه الغفرانات أن يقللوا حسابهم في عذاب المطهر، تلك البدعة الأخطر التي لا نؤمن بها.
أتريدون وحدة أيها الأخوة؟ نقوا العقيدة من بدعة الغفرانات.
وإلى اللقاء في عدد مقبل.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم -مجلة الكرازة – أغسطس 1965 السنة الأولى –العدد السادس




