العمق فى الحياة
تأمل قداسة البابا شنوده في قول داود النبي: «من الأعماق صرخت إليك يا رب»، موضحًا أن الصلاة الحقيقية تنبع من عمق القلب، لا من الشفاه فقط، وأن الله يسمع الصوت الخارج من أعماق النفس المملوءة إيمانًا، حبًا، واتضاعًا.
معنى الصراخ من الأعماق
شرح البابا أن الصراخ من الأعماق يعني الصراخ من عمق القلب والعاطفة والإيمان والثقة، ومن إحساس الإنسان باحتياجه الكامل لله. فالصلاة العميقة لا تصدر عن يأس، لأن المسيحية لا تعرف اليأس، بل عن شعور بالاحتياج والتسليم الكامل لمشيئة الله.
أمثلة كتابية للصلاة العميقة
قدّم البابا أمثلة حيّة مثل:
-
يونان النبي في بطن الحوت، الذي صرخ من عمق الضيقة فاستجاب له الرب.
-
إيليا النبي عندما صلى بنار الإيمان فنزلت النار من السماء.
-
الشعب أمام جبل المقطم حين صلى بإيمان فأنقذهم الله.
هذه الصلوات كلها كانت من العمق لا من الشكل الخارجي.
الفرق بين الطول والعمق في الصلاة
أوضح أن قيمة الصلاة ليست في طولها، بل في عمقها. فالعشار قال جملة واحدة بدموع وتواضع، فقبلها الله أكثر من صلاة الفريسي الطويلة. وكذلك اللص اليمين، بكلمة واحدة من عمق قلبه، نال الفردوس.
الصلاة الحقيقية
الصلاة العميقة هي التي تمتلئ بالعاطفة، التوبة، الإيمان، الرجاء، والتأمل. ليست تكرارًا لكلمات، بل حوار حيّ مع الله. مثلما قال بولس الرسول: «أفضل أن أقول خمس كلمات بفهم، من عشرة آلاف كلمة بلسان».
العمق في كل مجالات الحياة
توسّع البابا ليؤكد أن العمق لا يقتصر على الصلاة، بل يجب أن يكون في الصوم، العطاء، الخدمة، التوبة، والمحبة. فكل عمل يُقدَّم من القلب بصدق يصبح ذا قيمة أبدية، حتى وإن كان صغيرًا.
أعطى أمثلة على العطاء من العمق مثل الأرملة التي أعطت فلسين، وإبراهيم الذي قدّم ابنه إسحق، مشيرًا إلى أن العمق في الحب والطاعة والإيمان هو ما يرضي الله.
العمق في الخدمة والإيمان
قال البابا إن الرسل خدموا بعمق، لذلك وصلت المسيحية إلى أقاصي الأرض. فالخدمة الحقيقية لا تُقاس بعدد الاجتماعات أو الدروس، بل بعمق التأثير في النفوس. والإنسان المؤمن بعمق لا يتزعزع مهما واجه من تجارب، لأنه متجذر في الله.
الدعوة الروحية
اختتم البابا بأن الله لا يطلب منّا الكثرة في الأعمال، بل الصدق والعمق في القلب. فعمل واحد من عمق المحبة قد يساوي حياة بأكملها، لأن كل مجد ابنة الملك من داخل، كما قال الكتاب.


