العلاقات بين الآباء الكهنة

العلاقات بين الآباء الكهنة[1]
تحدثنا في العدد الماضي عن المنافسات بين بعض الآباء الكهنة، وكيفية تلافي هذه المنافسات. وعن اقتراح تقسيم المنطقة ومناقشته، والفرق بين التقسيم والانقسام، ونتابع اليوم حديثنا في علاقات الآباء الكهنة:
هنا يجابهنا سؤال هام من بعض الآباء الكهنة وهو:
ماذا لو كان زميلي عنيفًا… كيف أكسبه؟
كيف تكسب زميلك
طبعًا، ليس كل الزملاء عُنفاء فهناك آباء كثيرون يعيشون معًا بمنتهى الحب والتعاون. ولكن في مثل هذه الأحوال الشاذة ننصح بالآتي:
1- لا تستخدم زيارة البيوت مجالًا لإعلان الخصومة.
2- وأيضًا لا تستخدم منبر الكنيسة مجالًا لإعلان خصومة.
لا بد أن نعرف أن منبر الكنيسة، أو المنجلية، أو الإنبل، هو لكلمة الله فقط، للنفع الروحي فقط، وليس لتصفية حسابات بين أب كاهن وزميله، أو بينه وبين أعضاء مجلس الكنيسة، أو أية مجموعة من الخدام.
3- يمكن أن توجد مجالات روحية يشترك فيها الآباء الكهنة وعائلاتهم:
يجتمعون هم وعائلاتهم معًا في قداس خاص، ثم على مائدة أغابي: يأكلون معًا هم وزوجاتهم وأولادهم في جو عائلي. هذا بلا شك يخفف أية علاقة متوترة.
4- إن كانت لك موهبة تتميز بها عن زميلك، فلا تضعف معنوياته بسببها.
لا تفتخر بهذه الموهبة أمامه، ولا تحرجه.
وحاول أن توجد له ما يعوضه عنها… أعطه كرامة في غيرها. فمثلًا إن كانت لك موهبة في الوعظ، أعطه أن يصلي الطقس (العشية أو القداس) وبخاصة إن كانت له موهبة الصوت.
أو أنت تصلي العشية، وهو يقود اللحن في التمجيد.
أو ادعه في مؤتمر أو حلقة دراسية، واقترح عليه أن يلقي عظة معينة وقدم له كتابًا عنها، أو في محبة قدم له عناصرها. وشجّعه على الوعظ، دون أن تجرح شعوره. وليكن ذلك في الخفاء…
5- امتدحه أمام الناس في مواقف يستحق فيها المديح.
وكل إنسان- مهما كانت له ضعفات – لا بد أن توجد في حياته بعض نقاط بيضاء تستحق كلمة تقدير.
لقد قال الكتاب ثلاث مرات عن نينوى “الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ” (يون1: 2) (يون3: 2) (يون4: 11) مع أنها كانت مدينة خاطئة!! ولكنها كانت عظيمة كعاصمة وأيضًا من جهة كثرة عدد سكانها…
6- حتى إن قال عنك رديًا احتمله.
ولا ترد عليه بالمثل… إن شرح لك أخطاء فيك، أو انتقدك بأسلوب صعب، قل له في مودة: “في الواقع يا أبانا تعجبني فيك صراحتك”.. ولكن لا تقل بأسلوب يؤدي إلى الإغاظة بالأكثر…
7- أنا أعرف أن هناك أشخاصًا ليس من السهل كسبهم…
فإن لم تستطع كسبه، على الأقل لا تزيد الهوة بينك وبينه.
تذكر أنه لما أتى البعض إلى القديس الأنبا أنطونيوس طالبين نصيحة، ذكرّهم بقول الرب: “مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ” (مت5: 39). فلما قالوا: “لا نستطيع”، قال إذًا على الأقل اصبر على اللطمة الواحدة… فلما أجابوا “وأيضًا لا نستطيع”، أجابهم “إذًا على الأقل: لا تردوا اللطمة بلطمة”.
8- لا تنس قول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية:
“مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ” (رو12: 10).
ستجد مجالات كثيرة تقدم فيها زميلك في الكرامة… في أي اجتماع تتكلم فيه، اجعله هو الذي يبدأ الاجتماع بصلاة الشكر، أو هو الذي يختم الاجتماع بالبركة.
9- انتهز فرصًا معينة، وقم بزيارته، وقدم له هدية.
هذه المعاملة لا بد سيكون لها أثرها الطيب، ويشعر بأن في قلبك مودة له لم يكن ينتظرها.
10- لا تصطدم معه في أمور مالية.
ولا تظن أنك ستخسر في هذا المجال، فلا بد أن الله سوف يعطيك من حيث لا تدري… وإن كانت لك مبادئ في الخدمة لا تأخذ فيها مالًا مقابل صلوات معينة أو زيارات، فلا تغير ما عندك من مبادئ من أجل مجاملته!
11- اعرف طبع زميلك، ووفّق معاملتك له حسب طبعه.
لا تصر على أن يغيّر طباعه، فقد لا يستطيع ذلك. أما أنت فدرّب نفسك على التعامل مع هذه الطباع… حتى لو كانت صليبًا تحتمله في الخدمة… ولا تحاول أن تشكو إلى الناس من تصرفاته. فهذه الشكوى قد تعقد الأمور بينكما.
12- يمكن أن تكسبه بحسن معاملتك لأولاده الصغار.
ولا شك أنهم حينما ينقلون إلى البيت أخبار محبتك لهم، سوف يترك هذا الأمر أثرًا طيبًا في نفسيته. وسيكون لك في بيته من يشفع فيك ويعطي عنك صورة حسنة.
13- إذا وُجدت مودة بين زوجتك وزوجته، سيكون هذا عاملًا طيبًا في التقريب بينكما.
وعكس ذلك تمامًا إذا تخاصمت الزوجتان أو تنافستا…
باستمرار انصح زوجتك أنها لا تتحمس وتحتد في الدفاع عنك وبخاصة أمام زوجته. فإن هذا قد يزيد النار التهابًا.
14- لا تظن أن الساكت ضعيف. بالعكس هو القوي.
الإنسان الضعيف هو الذي يكون سهل الاستثارة، أقل كلمة تتعبه وتجعله يأخذ موقفًا شديدًا. أما القوي فهو كالجبل الراسخ، مهما صادمته الرياح أو الرمال أو عوامل الطبيعة، لا تنال منه شيئًا…
15- لا تكون كثير العتاب، ولا شديد العتاب.
عاتب من يستفيد من عتابك، ومن يقبله. ولكن الذي يثور إن عاتبته، فمن الأفضل أنك لا تثيره بعتابك وبإشعاره أنه قد أخطأ… إن الذي لا يلوم نفسه من الداخل، قد لا يقبل أن تلومه أنت… وهذا لا يمنع أن البعض يقبل العتاب، إن كان أسلوبه حكيمًا.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية – العلاقات بين الآباء الكهنة في مجلة الكرازة: 16/ 6 /1995



