العقوبة

الرسالة العامة للمحاضرة
تتناول هذه المحاضرة مفهوم العقوبة الإلهية من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي، وتدافع عن عدل الله وقداسته ضد أفكار معاصرة متأثرة بالإلحاد أو بالقراءات الغربية العقلانية التي ترفض العقوبة والكفارة، وتتهم الله بالقسوة أو السادية.
أولًا: خطورة إنكار العقوبة
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن بعض الكتّاب داخل الكنيسة، خصوصًا من تأثروا بالفكر الغربي، يهاجمون مبدأ العقوبة الإلهية بدافع شخصي أو خوف من القصاص، فينتهي بهم الأمر إلى إنكار عدل الله، وتصويره كإله قاسٍ أو ظالم.
ثانيًا: العقوبة والحرية
تؤكد المحاضرة أن الله بالفعل يضع أمام الإنسان خيار الحياة أو الموت، لكن الموت هو عقوبة الخطية. فالحرية لا تلغي وجود العقوبة، بل تعني أن الإنسان باختياره للخطية يختار العقوبة المترتبة عليها.
ثالثًا: شهادة الكتاب المقدس
الكتاب المقدس، في العهدين القديم والجديد، مليء بأمثلة واضحة عن القصاص الإلهي، سواء في أحداث تاريخية أو في تعاليم روحية، وهذا يؤكد أن العقوبة ليست اختراعًا بشريًا ولا فكرًا متخلفًا، بل إعلانًا إلهيًا عادلًا.
رابعًا: الدفاع عن عقيدة الكفارة
يرفض البابا الهجوم على الكفارة بحجة أن الله لا يقتص، موضحًا أن الفداء قائم على حكم الموت الذي حمله المسيح بالجسد عنا، وهذا هو جوهر الإيمان المسيحي وليس تشويهًا لصورة الله.
خامسًا: خطر مفهوم “تألّه الإنسان” الخاطئ
يحذر من الفهم المنحرف لعبارة “تألّه الإنسان”، موضحًا أن المقصود هو الشركة مع الله في العمل والنعمة، لا في اللاهوت أو الجوهر، لأن هذا الانحراف يقود إلى كبرياء شيطاني وإنكار العقوبة.
سادسًا: رفض القراءة العقلانية للوحي
تنتقد المحاضرة الاتجاه الذي يتعامل مع الكتاب المقدس بعقل انتقائي، يقبل ما يوافق العقل ويرفض ما لا يريده، مؤكدة أن الكتاب كله موحى به من الله، ولا يجوز الهجوم على موسى النبي أو الرسل بحجة العقل أو التطور.
الخلاصة
العقوبة الإلهية تعبير عن عدل الله وقداسته، وليست قسوة أو سادية. وإنكارها يقود تدريجيًا إلى إنكار الفداء، وتشويه صورة الله، والتأثر بالفكر الإلحادي المعاصر.



