العذراء …. سور

العذراء …. سور[1]
سؤال:
هل يصح أن نقول عن العذراء أنها سور خلاصنا؟
إن أحد البلاميس يشكِّك في هذه التسمية، اعتمادًا على قول إشعياء النبي “تُسَمِّينَ أَسْوَارَكِ خَلاَصًا” (إش60: 18).
فهل صارت العذراء في مكانة الخلاص؟!
الجواب
إن الكتاب المقدس ليس آية واحدة، بل هو كتاب متكامل…
والذي يستخدم آية واحدة ويترك الباقي، لا يقدِّم صورة سليمة لمفهوم الكتاب، ولا المعنى المتكامل الذي يقدِّمه الوحي الإلهي.
إن كلمة “السور” تعطي في الكتاب معنى الحماية
لذلك قال أحد غلمان نابال الكرملي لأبيجايل عن داود ورجاله: “كَانُوا سُورًا لَنَا لَيْلاً وَنَهَارًا كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا مَعَهُمْ نَرْعَى الْغَنَمَ” (1صم25: 16)، أي كانوا يحمونهم ويحافظون عليهم.
وبهذا المعنى كان ينظر إلى “أسوار أورشليم”، لحماية المدينة من أعدائها. وأصبحت عبارة “مدينة بلا أسوار” تعني أنها عُرضة لهجوم الأعداء، بلا حماية، بلا حفظ…
فهل اختص الله وحده بكلمة “سور”، أم أُطلق هذا المعنى أيضًا على بعض من البشر.
لقد أُطلق هذا اللقب على بعض الناس، ولعل في مقدِّمتهم إرميا النبي، الذي قيل له من فم الرب: “وَأَجْعَلُكَ لِهذَا الشَّعْبِ سُورَ نُحَاسٍ حَصِينًا” (إر15: 20).
فإن كان هذا النبي قد عيَّنه الله بنفسه لحماية الشعب، بحيث يكون سورًا لهم، وسورًا حصينًا، فليس ضد الإيمان. إذًا تكون العذراء سورًا. فهي ليست أقل من إرميا.
ويؤكد الرب لإرميا هذا المعنى أيضًا، فيقول له: “هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ الْيَوْمَ مَدِينَةً حَصِينَةً وَعَمُودَ حَدِيدٍ وَأَسْوَارَ نُحَاسٍ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ، لِمُلُوكِ يَهُوذَا وَلِرُؤَسَائِهَا وَلِكَهَنَتِهَا وَلِشَعْبِ الأَرْضِ” (إر1: 18).
ما أعجب أن يكون إرميا سورًا، لكل الأرض…
والعروس في سفر النشيد أخذت هي أيضًا لقب “سور”.
“أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً” (نش8: 10). فإن اعتبرنا العروس هنا هي الكنيسة، تكون الكنيسة سورًا للمؤمنين، لحمايتهم من السقوط.
فإن كان إرميا سورًا، والكنيسة سورًا، ما الخطأ في أن تكون العذراء سورًا، تحمينا بصلواتها المقبولة أمام الله.
لقد نلنا الخلاص بدم المسيح. وهذا الذي نلناه يحتاج إلى صلوات تحميه، وتكون سورًا له، حتى لا نسقط بعد الإيمان.
وليس أقوى من صلوات العذراء، والدة الإله، سور خلاصنا.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة – العدد التاسع والثلاثون 28-9-1979م




