العثرات
تحدث قداسة البابا شنوده عن العثرات، موضحًا أنها ليست محصورة في جانب واحد من الخطايا، بل تشمل كل ما يجعل الإنسان يسقط أو يجعل غيره يسقط في الخطية. ركّز على مسؤولية كل شخص عن نفسه وعن الآخرين، لأن من يتسبب في عثرة غيره يشترك في خطيته ويدان معه.
خطورة العثرة
أكد قداسته أن السيد المسيح قال: «ويل للعالم من العثرات»، مشيرًا إلى أن العثرة أمر خطير للغاية لأنها قد تهلك النفسين معًا: المعثر والمعثور. فحتى إن تاب الإنسان المعثر، تبقى خطيئته مؤثرة في حياة من أسقطه إلى أن يتوب هو أيضًا.
أمثلة من الكتاب المقدس
ذكر قداسة البابا أن الشيطان هو أول من تسبب في عثرة، إذ أعثر حواء ثم سقط معها آخرون من الملائكة. كما أوضح أن العثرة تكون أشد حين تصدر تجاه طفل أو إنسان بسيط أو ضعيف، لأن هؤلاء لا يملكون القوة أو المعرفة للرد أو الدفاع عن أنفسهم.
أنواع العثرات
قسّم قداسته العثرات إلى:
-
عثرات روحية تأتي من الشيطان أو من أفكار مغلوطة أو من رؤى كاذبة.
-
عثرات بشرية تصدر من الأصدقاء أو الأقارب أو حتى من أشخاص محبوبين مثل رفقة ويعقوب أو دليلة وشمشون أو إيزابل وأخاب.
-
عثرات فكرية وإعلامية تأتي من كتب أو أفلام أو وسائل الإعلام التي تزرع مفاهيم خاطئة وتفسد العقول.
التعامل مع العثرات
أوصى البابا بالهروب من العثرة لا كضعف بل كحكمة ووقاية، كما فعل يوسف الصديق الذي هرب من امرأة فوطيفار. وشبّه العثرة بعرض خارجي يمكن قبوله أو رفضه، مؤكدًا أن من الداخل النقي لا يسقط، مثل الزجاجة المملوءة ماء لا تشتعل بقرب النار.
نقاوة القلب ودور الإرادة
بيّن أن العثرة لا تكون دائمًا بسبب الخارج، بل كثيرًا ما تأتي من الداخل الفاسد أو الفكر المنحرف. فالعين البسيطة تجعل الجسد كله نيرًا، أما القلب النجس فيرى كل شيء بعثرة. لذلك، دعى المؤمنين لتطهير الداخل ليكونوا أقوياء وثابتين أمام التجارب.
العثرة الفكرية والعقائدية
حذّر من قبول كل فكر أو تعليم دون تمييز، موصيًا بوزن كل كلمة على ميزان العقيدة الأرثوذكسية المستقيمة، كما قال القديس يوحنا الرسول: «ميزوا الأرواح». ونبّه إلى خطورة التعليم المنحرف والبدع مثل شهود يهوه التي أسقطت كثيرين.
القدوة والمشورة
أشار إلى أن القدوة الخاطئة داخل البيت أو المجتمع قد تكون سبب عثرة قوية، وكذلك المشورة الرديئة مثل مشورة أخيتوفل أو بلعام. ودعا المؤمنين لاختيار من يسمعون له ومن يقتدون به بعناية.
الدعوة الروحية
اختتم البابا بدعوة إلى الحذر من كل ما يعثر النفس أو الآخرين، والهروب من أسباب السقوط، والمحافظة على نقاوة القلب والعقل، لأن الثبات في الطهارة هو السلاح الحقيقي ضد العثرات.




