العتاب وكيف كان المسيح يعاتب

الفكرة العامة (الجوهر)
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن معنى العتاب عند المسيح وكيف كان يعاتب تلاميذه ومحبيه بأسلوب محبّ رقيق وبنّاء. يوضّح أن العتاب في المسيحية ليس هجاءً أو قسوة بل وسيلة تهذيب داخل علاقة حب وروحانية، موجّهة لخلاص النفس وتقويم السلوك.
الفكرة الأساسية للمحاضرة
المحاضرة تشرح أن المسيح يعاتب أحباءه فقط، وبطرق متعددة: توبيخ خفيف، توجيه، تعليم، تذكرة بالرّحمة، وأحيانًا مجاملة قبل العتاب ليكون مقبولًا. المسيح لا يعاتب بمنطق الإدانة القاسية، بل يراعي ضعف الطبيعة البشرية ويستخدم الرأفة والرحمة والشرح الموضوعي.
البعد الروحي والتعليمي (من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي)
العتاب عند المسيح هدفه الروحي: استعادة التوبة، بناء الإيمان، حماية النفس من التجارب، وإرشاد إلى الحياة المسيحية الصحيحة. يُعلم القدّيس أن العتاب ينبغي أن يكون محاطًا بالمديح، التفهم، وإظهار الفائدة للمتعرض للعتاب، موافقًا لروح الرعاية الرعوية القبطية الأرثوذكسية.
أمثلة عملية مذكورة
يتناول قداسة البابا أمثلة إنجيلية: عتاب المسيح لبطرس بعد إنكاره (ثلاثة أسئلة لتهيئة العودة للخدمة)، عتابه لتوما بطريقة تشجيعية، عتابه لتلاميذه في جثسيماني بصيغة تحذيرية لصالحهم، وتعاملاته مع النساء الباكيات برقة بدل زيادة الألم.
قواعد عملية للعتاب المسيحي
١. عاتِب المحبّين فقط، لأن العتاب يحتاج لقبول.
٢. ابدأ بالنِّقاط البيضاء — المديح والاعتراف بالخير — قبل الإشارة إلى الخطأ.
٣. راعِ ضعف الطبيعة البشرية؛ لا تعاتب حيث يكون الشخص ضعيفًا نفسيًا أو جسديًا.
٤. كن رقيقًا وموضوعيًا: استخدم التعليم والشرح بدل الإتهام الشخصي.
٥. إن لم يكن للإنسان “أذن للسمع” فامتنع عن العتاب لئلا يزيد الضرر.
رسالة ختامية وتطبيقات
يدعو قداسة البابا إلى تقليل العتاب غير المجدي والابتعاد عن العتاب الذي يتحوّل لنكد أو تحقيق اتهامي، وزيادة عبارات المديح والاحترام، وممارسة العتاب كوسيلة روحية علاجية تقود إلى التوبة والإصلاح لا إلى الجرح والابتعاد.




