الطفل المشاكس في الفصل
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح كيف أن مشكلة الطفل المشاكس ليست دائماً في الطفل نفسه، بل قد تكون مرتبطة بالمدرس، أو الدرس، أو البيئة، أو ظروف الطفل. ويؤكد أن الطرد أو العقاب ليس حلاً روحياً، بل المطلوب هو الفهم والمحبة والعلاج التربوي السليم.
أولاً: أسباب الشقاوة وكيفية معالجتها
1. أسباب تتعلق بالمدرس أو طريقة التدريس
-
الدرس قد يكون غير مشوّق، فيفقد الطفل انتباهه.
-
عدم تناسب الدرس مع سن الطفل.
-
طول الدرس أو تكراره يؤدي إلى ملل الطفل.
-
عدم إشراك الطفل في الحوار يجعله يتحرك ويشوشر.
-
الضعف في الشخصية التربوية للمدرس وعدم قدرته على إدارة الفصل.
العلاج
-
جعل الدرس ممتعًا وقصيرًا ومناسبًا للعمر.
-
استخدام الأسئلة والمراجعة والتفاعل لجذب الأطفال.
-
العمل بأسلوب “الشوشرة المنظمة” عبر الحوار والتسميع.
-
تطوير المهارات التربوية للخادم من خلال الإعداد والخبرة ومشاهدة خدام قدامى.
2. أسباب تتعلق بالطفل نفسه
-
قد يكون الطفل ذا طاقة زائدة، أو محبًا للظهور، أو ثرثارًا.
-
قد يتصرف بعناد أو عدم طاعة بسبب تدليل زائد في البيت.
-
قد يعاني من غضب أو عصبية موروثة أو مكتسبة.
-
قد يفتقد المحبة في البيت، فيبحث عنها عند المدرس.
العلاج
-
كسب الطفل بالمحبة وإشراكه في الخدمة داخل الفصل.
-
استثمار طاقته في أعمال مفيدة (تنظيم الكراسي، المساعدة، المشاركة).
-
إنشاء علاقة ثقة وود بين المدرس والطفل.
-
تذكّر أن الطفل الذي يجد المحبة لا يشاغب مع من يحبه.
3. أسباب تتعلق بالبيئة والفصل
-
ازدحام الفصل وفقدان النظام.
-
عدم وجود اهتمام شخصي بالطفل، فيبحث عن لفت الانتباه بالتشويش.
-
القدوة السيئة من البيت أو الشارع أو المدرسة.
العلاج
-
تقليل عدد الأطفال أو توزيعهم على فصول صغيرة.
-
إعطاء كل طفل شعورًا بالاهتمام الشخصي والتشجيع.
-
ضبط النظام بحكمة لا بعنف.
البعد الروحي العميق
-
الله قد يسمح بوجود طفل مشاكس ليعلّم الخادم فضائل:
الصبر – الاحتمال – الحكمة – الاتضاع – حسن التدبير. -
الخادم يجب أن يتذكر أنه هو نفسه كان “طفلًا متعبًا” أمام الله، وأن الله صبر عليه.
-
الهدف ليس معاقبة الطفل بل معالجته، كما قال الرب:
«لا يحتاج الأصحّاء إلى طبيب بل المرضى».
خلاصة تعليمية
الخادم الناجح لا يطرد الطفل المشاكس بل يفهمه ويعالجه بمحبة، ويحوّل شقاوته إلى طاقة بناءة، ويرى في وجوده تدريبًا إلهيًا لصقل شخصيته وخدمته.



