الطاعة والخضوع

تأمل…
الطاعة والخضوع1
ما أجمل الطاعة، وما أجمل الخضوع! إنهما ثمرتان من ثمار الاتضاع، ومن ثمار التأدب. وهما دليلان على الوداعة، والمحبة…
وفي الطاعة أيضًا نكران للذات، وجحود للمشيئة الخاصة. ولا شك أن الطاعة تكبر وتعظم كلما أطاع الإنسان فيما هو ضد مشيئته، وأخضع مشيئته لغيره.
السيد المسيح نفسه أطاع الآب. أطاع حتى الموت، موت الصليب. وقال: “ما جئت لأفعل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني”، وقال أيضًا: “لتكن لا مشيئتي، بل مشيئتك”.
ماهي حدود الطاعة؟
ولكن إلى أي حد يطيع الإنسان ويخضع؟ وهل هي طاعة مطلقة؟ وماذا يفعل إذا اصطدمت الطاعة بضميره؟ هل يخضع- تواضعًا – أم يطيع ضميره، حتى إن وصفوه بالكبرياء؟!
هنا ونقول إن الطاعة ينبغي أن تفهم في حكمة. الطاعة أولًا – وقبل كل شيء وقبل كل أحد- موجهة إلى الله، ثم بعد ذلك نطيع الناس في نطاق طاعتنا لله. أما إذا اصطدمت الطاعتان، فلا شك أن ضمير الإنسان يصغي حينئذ إلى قول بطرس الرسول: “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس” (أع5: 21).
وهكذا قال الرسول: “أيها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب، لأن هذا حق”(أف6: 1). حقًا إذن ما أجمل الطاعة والخضوع، ولكن في الرب.
إن أطعت أبًا أو مرشدًا فيما يخالف وصايا الله، فإنكما كليكما تسقطان في حفرة.. هذا إذا كانت المخالفة واضحة.
كن مطيعًا يا أخي واخضع في كل شيء، بكل اتضاع، حتى الموت.
أنكر ذاتك. وأنكر مشيئتك. وأنكر كرامتك. ولكن لا تنكر ضميرك…
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة – السنة الأولى أغسطس 1965




