الشخصية المتكاملة

قداسة البابا شنوده يشرح أن الإنسان الروحي هو إنسان متكامل، لا يعيش بفضيلة واحدة على حساب أخرى، بل يجمع بين كل الفضائل في انسجام روحي. الشخصية المتكاملة هي التي لا تعرف التناقض، بل التكامل، مثلما في صفات الله التي يجتمع فيها العدل والرحمة، القوة والحنو، الحكمة والبساطة.
التكامل بين الفضائل
يضرب البابا أمثلة كثيرة توضح هذا المفهوم:
-
يمكن للإنسان أن يكون بسيطًا وحكيمًا في الوقت نفسه، فالبساطة ليست سذاجة، بل نقاء بلا تعقيد، مصحوبة بفهم روحي عميق.
-
ويمكن أن يكون وديعا وشجاعًا، مثل موسى النبي الذي كان حليمًا جدًا، لكنه حازم في مقاومة عبادة العجل الذهبي.
-
كذلك يكون الإنسان محبًا ومهابًا، كما كان المسيح وديعًا مع الأطفال والخطاة، وفي الوقت نفسه قوي الشخصية يملأ القلوب هيبة.
أمثلة كتابية وروحية
يذكر قداسة البابا أمثلة مثل:
-
يوسف الصديق الذي جمع بين الطيبة والهيبة.
-
إبراهيم الذي كان وديعًا لكنه شجاع ومدافع عن الحق.
-
داود الذي كان عازفًا وديعًا وشجاعًا في مواجهة جليات.
-
المسيح نفسه، الذي جمع بين القوة والمحبة، بين اللين والعدل.
التطبيق العملي
يدعو قداسة البابا إلى أن يعيش المؤمن حياته في توازن بين التأمل والخدمة، بين الصلاة والعمل، بين الحزم والرحمة.
فالقديسون لم يكونوا منغلقين في تبتلٍ فقط، ولا منشغلين في خدمة فقط، بل عاشوا التكامل بين العمق الروحي والفاعلية العملية.
الخلاصة
الشخصية المسيحية الحقيقية لا تنحصر في سمة واحدة، بل هي صورة الله الكاملة التي تجمع بين النعمة والقوة، بين المحبة والعدل، بين العقل والقلب.
هكذا يكون الإنسان الروحي متكاملاً، ثابتًا في الحق، ونافعًا في الحب.


