السبتيون والادفنتست -ج2

المحاضرة تناقش حركة السبتيين والادفانتست وتبيّن أن جذورهم تهويدية، أي محاولة الاحتفاظ بالعادات اليهودية حرفياً (أعياد، أكل وشرب، أوائل الشهور، الذبائح، السبت). يذكر الأب أن بولس الرسول حلل هذه المسائل واعتبر بعضها «ظلالاً» لا يوجِب حكم الناس عليها (رسالة كولوسي 2:16)، ويعرض كيف أن المسيح نقل معنى السبت إلى بعد روحي وأظهر أن الفعل الحسن مباح حتى في يوم السبت لمواجهة الحرفية اليهودية.
محور النقد الأساسي
المدخل النقدي يتركّز على أن السبتيين تمسّكوا بحرفية الوصية فتغلبت عليهم مراسيم دقيقة وحسابات عملية (ما يجوز فعله في السبت، مدى الشيل، المسافة المسموح بالمشي، الختان في اليوم الثامن إذا وافق سبتاً، إلخ). كما أن بعضهم في بلدانٍ معينة يتخفّون بتسمية «الادفانتست» لتجنب الربط باليهودية.
السبت في الفكر المسيحي الأرثوذكسي
الأب يوضّح أن السبت في الكتاب المقدس كان راحة الخلق، وليس راحة دائمة عن كل عمل؛ فالرب استراح من عمل الخلق لكنه ظل راعياً ومخلصاً. الراحة الحقيقيّة من الخطيّة والموت تحقّقت في المسيح بموته وقيامته، لذلك صار يوم الأحد «السبت الجديد» للاحتفال بالفداء والقيامة، بينما السَّبت الحرفي لا ينبغي أن يُلزم المؤمن كما كان يُلزم اليهود.
ثلاث حلقات للراحة
المحاضرة تبيّن ثلاث حلقات: راحة الخلق (السبت)، راحة الخلاص والفداء (الأحد بسبب القيامة)، والراحة الأبدية الكاملة (السبت الأبدي في الملكوت). هذه الرؤية تربط يوم الأحد بقيامة المسيح واعتباره بداية الراحة من تأثير الخطيّة.
نقد التصوُّر المادي للملكوت عند السبتيين
ينتقد الأب تصور بعض السبتيين والجهات المشابهة لملكوت أرضي حرفي: أن أورشليم ستكون عاصمة ملكوت أرضي، وأن الناس سيبنون بيوتاً ويغرسون كروماً ويأكلون منها مادياً في الأبدية، وأن نظام الأيام والأقمار سيستمر كما هو. يقول الأب إن هذه التفسيرات تخلط بين وعود زمنية (كعودة السبي) ووعد أبدي، وتشدّد أن النصوص النبوية عن «أرض تفيض لبناً وعسلاً» أو «أكرم أباك» كانت رموزاً لما هو أبدي لا وعوداً حرفية عن حياة حسّية في الأبدية.
حجج كتابية روحية لا حرفية
يستشهد الأب بأقوال السيد المسيح وأمثلة من العهد الجديد: شفاء المرضى وإقامة الموتى في السبت لتغيير الحرفية، وكلام بولس عن «بيت غير مصنوع بيد» و«أننا نطلب الأمور التي فوق لا التي على الأرض». كما يقرّ بأن أوصاف المدينة السماوية وأبعادها ورؤى النعيم تُفهم ينبغي أن تُقرأ بروحانية لا حرفية مادية بسيطة.
الرسالة الروحية والتربوية
الجوهر الروحي للمحاضرة دعوة إلى التحرّر من الحرفية والعودة إلى فهم روحي للوصايا والنبوات: تقدير قيمة السبت في روحه (راحة وذكران لفعل الخالق والفداء) لا تكبيل الناس بقوانين عملية تقلّل من روح المحبة والرحمة والعمل الصالح. كما تحث المحاضرة على التمييز بين صور رمزية مرتبطة بزمان وعود تاريخية وبين الرجاء الأبدى الذي يَعِد به الكتاب.



