الرسالة فى الحياة

في هذه العظة، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن حياة الأستاذ القديس حبيب جرجس، مؤسس التعليم الديني ومدارس الأحد في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويعرضها كنموذج للإنسان الذي عاش رسالة حقيقية لخدمة الله والكنيسة والمجتمع.
١. حياة العمل والإيمان:
حبيب جرجس عاش في زمنٍ صعبٍ، لم تكن فيه موارد أو إمكانيات، لكنه لم يتذرع بالضعف أو اليأس. بدلًا من ذلك، خلق الإمكانيات بجهده وإيمانه، فأسس الإكليريكية ومدارس الأحد، وأنشأ مكتبة وكتبًا دينية، وكان رائد التعليم اللاهوتي في الكنيسة.
٢. خادم متواضع ومكرّس:
عاش حياة بتولية، وكرّس كل وقته لخدمة الله والتعليم. لم يسعَ إلى المناصب أو الألقاب، بل إلى العمل الصادق والبناء الروحي. كان شماسًا مكرّسًا بكل معنى الكلمة، محبًا، وديعًا، وعميق الإيمان.
٣. فكر إيجابي وبناء:
لم يكن ناقدًا أو مثبطًا، بل كان دائمًا يبني ويصلح. إذا وجد نقصًا، صنع بديلًا. لم يقل “مافيش”، بل قال “نوجد”. لذلك استحق أن يُلقب بـ”رائد التعليم الديني”، لأنه فتح الطريق للأجيال بعده.
٤. الأثر الروحي والإنساني:
قدّم البابا شنوده شهادة شخصية عن حبيب جرجس كأبٍ روحيٍ عظيمٍ، تعلم منه الحكمة والصمت والعمق، وقال عنه إنه كان رجلًا يفكر كحنطة نامية لا تقتلع الزوان بل تنمو لتثمر.
٥. الرسالة في الحياة:
يختم البابا العظة بدعوة قوية لكل إنسان: أن تكون له رسالة في الحياة. ليس مجرد العيش اليومي أو الاهتمام بالماديات، بل رسالة روحية تخدم الآخرين وتمجد الله.
الرسالة الحقيقية تمتد بعد الموت، مثل القديسين الذين ما زالوا يؤثرون بأعمالهم إلى اليوم.
٦. كيف نعيش الرسالة:
ابدأ ببناء نفسك روحيًا، ليستخدمك الله في بناء الآخرين. كن أمينًا في القليل، فيقيمك الله على الكثير. امتلئ بالمحبة لتفيض على الناس، فتخدم دون أن تشعر، وتصبح حياتك شهادة للمسيح الحي فيك.
الخلاصة:
الإنسان الذي يعيش برسالة لا يعيش عبثًا، بل يترك بصمة تمتد في قلوب الناس عبر الأجيال. كما فعل القديس حبيب جرجس، الذي علّمنا أن الإيمان العملي أقوى من الكلام، وأن الخدمة هي ثمرة المحبة الصادقة لله وللبشر.


